التغيِّر والتجدّد ، والثبات في المقام أولى وآكد .
المفردة الثالثة : ( مِن الظُّلُمَات )
الظُّلُمَاتِ جمعُ تأنيث مفردها ظُلْمة ، مضمومة الأوّل ساكنة الثاني ، وتُقرأ أيضاً بضمّ الأوّل والثاني من حروفها فيُقال : ظُلُمة « 1 » ، والظلمة بضمّ اللام ذهاب النور ، فهي خلاف النور ، والظلام أوّل الليل وإن كان مقمراً ، ويقال : أظلم الليل ، أي : اسوَدَّ ، وأظلم القوم ، أي : دخلوا في الظلام ، ومنه قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ( يس : 37 ) ، والأمر المظلم هو الذي لا يُدرى من أين يؤتى له ، والظلمة بمعنى الشدّة أيضاً ، وقد كانت العرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدّة : يوم مظلم ، ويُقال أيضاً : ظلمات البحر شدائده ، وشعر مظلم شديد السواد ، ونبت مظلم هو الناضر الضارب إلى السواد من خضرته « 2 » .
وفي المقام كُنِّي عن الضلالة والضلالات بالظلمات ، كما كُنِّي عن الهداية بالنور ، فقال تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ ، أي : من الضلالة ؛ تقبيحاً للضلالة بأنها عُتمة لا نورَ فيها ، أو لأنها لا تحمل معها غير التيه والحيرة وغياب البيّنة ، كما هو حال المُتحرِّك في الظلمة فإنه لا يعرف بأيّ اتجاه يسير وإلى أيّ مصير ينتهي ، بخلاف السائر في النور ، وقد جاء التعبير بصيغة الجمع للتدليل على شدّة تكاثف الظلمة .
وقد ناسب التعبير عن الكفر والشرك والضلالة بالظلمات نظراً لِما ورد في أنَّ من معاني الكفر ظلمة الليل وسواده « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب إصلاح المنطق : ص 248 .
( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 12 ، ص 377 - 388 .
( 3 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 2 ، ص 807 . .