تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وإنما هم أصحابها وروّادها . والأصحاب جماعة الصحب ، والصحابة مصدر قولك صاحبك الله وأحسن صحابتك ، ويقال عند الوداع : مصاحباً معافى ، أي : رافَقتْك وصحبَتْك العافية ، ويقال أيضاً : صحبك الله ، أي : حفظك « 1 » ، وقد ورد في الدعاء : ( اللهمَّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، أصحبنا بصحبة ، وأقبلنا بذمّة ) « 2 » ، أي : احفظنا بحفظك في سفرنا ، وأرجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا « 3 » . واصطحب القوم : صحب بعضهم بعضاً ، وكلّ شيء لاءم شيئاً فقد استصحبه ، وتُستعمل الصحبة في النداء ، فيُقال : يا صاح ، معناه يا صاحبي « 4 » ، وصاحبه : عاشره ، والصاحب : المعاشر « 5 » ، وهذا المعنى الأخير هو الأقرب لمفاد المفردة في الآية ، فأصحاب النار هم المعاشرون للنار ، وهذا المعنى هو الأقرب لِما يقتضيه الخلود . وأما مفردة : النَّار فإنها مؤنّثة ، وهي من الواو لأنَّ تصغيرها نويرة ، والجمع نور ونيران ، والنار تأتي بمعنى السمة ، فيُقال : ما نار هذه الناقة ؟ أي : ما سمتها ، وقد سُمِّيت ناراً لأنها بالنار توسم « 6 » . المفردة السادسة : ( خَالِدُون ) وردت مفردة : خالدون في جملة : هم فيها خالدون ، والجملة خبر ثان ل - أولئك في محلّ رفع « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب العين : ج 3 ، ص 124 . وكلمة : صحب مفرد ، وخالف في ذلك الأخفش ، حيث يرى أنَّ الصحب جمع . انظر : لسان العرب : ج 1 ، ص 519 . ( 2 ) كنز العمال : ج 6 ، ص 714 ، ح 17536 . ( 3 ) انظر : النهاية في غريب الحديث : ج 3 ، ص 11 . ( 4 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 1 ، ص 161 . ( 5 ) انظر : لسان العرب : ج 1 ، ص 519 . ( 6 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 2 ، ص 838 . وأيضاً : لسان العرب : ج 5 ، ص 241 . ( 7 ) انظر : مُشكِل إعراب القرآن : ج 1 ، ص 47 . .