دون اللازم يَخْرجُون هو عدم كفاية ما تقدّم منهم رغم مطلوبيته ، فالإيمان بالله والكفر بالطاغوت مقدَّمتان أساسيِّتان لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، فاحتاج الأمر للفعل المتعدّي لعدم كفاية اللازم ، كما هو واضح ، وسوف يأتينا « 1 » بيان في عدم كفاية ذلك لخروجهم تلقائياً وتوقّفهم على الإخراج الإلهي ، فيكون خروجهم بالعرض لا بالذات .
ثمَّ إنَّ الإخراج وهو مصدر يُخرج نقيض الإدخال ، كما أنَّ الخروج وهو مصدر يخرج نقيض الدخول ، وتصريفهما : أخرج يُخرِج إخراجاً ، فهو مُخْرَج ، وخرج يخرج خروجاً ، فهو خارج ، واخترجت الرجل ، واستخرجته سواء « 2 » ، وإنما سُمِّي يوم القيامة بيوم الخروج لا الإخراج لأنهم بأنفسهم يَخْرجُون خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ سِرَاعاً كأنهم جراد منتشر ، فيكون إخراجهم تحصيلًا للحاصل ؛ قال تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( المعارج : 43 ) « 3 » ، وأما الوجه الإعرابي لجملة : يخرجهم فيجوز فيها أمران ، الأوّل : أن تكون خبراً ثانياً للفظ الجلالة ، والثاني : أن تكون جملة حالية من الضمير في : ولي « 4 » والعامل فيه نفس كلمة : ولي ، ومن الواضح بأنَّ الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات ، وكلمة : ولي مُعرَّفة بالإضافة ، ولكنَّ الأرجح هو أنَّ جملة : يخرجهم خبر ثانٍ للجلالة « 5 » ، فالأخبار تنتمي للجمل الاسمية ، والأحوال تنتمي للجمل الفعلية ، والاسمية تدلّ على الثبات بخلاف الفعلية الدالّة على
هامش
( 1 ) في الفصل اللاحق ( التفسير التجزيئي للآية ) .
( 2 ) انظر : كتاب العين : ج 4 ، ص 158 .
( 3 ) ومعنى كلمة : يُوفِضُونَ هو يهرولون ويسرعون ، وأما الآية الأُخرى فهي : خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ القمر : 7 .
( 4 ) انظر : التبيان في إعراب القرآن ، محب الدين العكبري : ج 1 ، ص 108 .
( 5 ) انظر : مُشكِل إعراب القرآن ، للدكتور أحمد بن محمد الخراط : ج 1 ، ص 47 . .