فهو وليّه ، والوِلاية بالكسر : السلطان « 1 » .
والولي تأتي بمعنى الناصر ، وبمعنى المتولِّي لأمور العالم والخلائق القائم بها « 2 » ، ومن أسمائه عزّ وجلّ : الوالي ، وهو مالك الأشياء جميعها المتصرّف فيها .
قال ابن الأثير : ( ومن أسمائه عزّ وجلّ الوالي ، وهو مالك الأشياء جميعها ، المتصرّف فيها ، وكأنَّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطبق عليه اسم الوالي . . . وقوله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، يحمل على أكثر الأسماء المذكورة ) « 3 » ، والتي منها التدبير والتصرّف ، وقيل : إنَّ السبب في مقولة الرسول صلى الله عليه وآله أنَّ أسامة قال للإمام علي لست مولاي ، إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله ردّاً على أُسامة : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ، وكلّ من ولي أمر واحد فهو وليّه « 4 » .
وفي ضوء ذلك يتّضح لنا أنَّ لفظة الولي لها معان لغوية عديدة ، أشهرها الناصر والمحبّ والمدبِّر والمتصرّف ، وهذه المعاني جميعاً صادقة على الله تعالى ، وهي صادقة أيضاً على ولاية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بصفته خليفة الله في الأرض ، وهكذا الحال بالنسبة لولاية أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، ومعنى المتصرِّف قد فهمه أُسامة جيّداً ، لذلك حاول إنكاره والتشبّث بولاية الرسول صلى الله عليه وآله فقط ، فجاء ردّ الرسول صلى الله عليه وآله ليُثبت ما أنكره أُسامة على أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فتأكَّد لأُسامة ما أنكره على مولاه ، ولكنه لم ينتفع بهذه الحادثة فكان من المُمتنعين عن بيعة الإمام علي عليه
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 6 ، ص 2528 .
( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 15 ، ص 406 .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث : ج 5 ، ص 227 .
( 4 ) انظر : لسان العرب : ج 15 ، ص 410 . .