تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
تعالى ليس معرفة ، ولذا لا يُسمَّى الله عارفاً وإنما يُسمَّى عالماً ، لأنّ المعرفة هي تذكّر علم سابق بعد غيبته عن الذهن أو هي إدراك الشيء ثانياً بعد توسّط نسيانه « 1 » ، فالمعرفة استكشافية لا تأسيسية ، يصل إليه الإنسان وفق أدوات خاصّة تختلف كثيراً عن الأدوات المعهودة في العلوم الحصولية ، وقد تقدّم منّا ذلك في دراسات سابقة ينبغي الرجوع إليها « 2 » . جدير بالذكر أنّه أينما وردت صفة لله تعالى فيُراد بها الكمال المطلق ، فتُطلق العلِمية والعالِمية ويُراد بها العلِيمية والعلّامية ، ولذا فهو العالم بما كان وما يكون قبل كونه ، لم يزل عالماً ولا يزال عالماً بما كان وما يكون ، أحاط علمُه جميع الأشياء ، باطنها وظاهرها ، دقيقها وجليلها ، على النحو الذي لا أتمّية بعده ، إذ لا كمال أتمّ يُتصوّر قبله ولا بعده ، كما هو واضح . وقد ورد ما يُجمل الحديث عن علمه تعالى وسمعه عن أبي بصير ، حيث
هامش
( 1 ) من هنا ستنجلي أمامنا أسرار كثيرة ، منها ما جاء في مجموعة كبيرة من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تتحدّث عن نيل الجنّة لمن زارهم عارفاً بحقّهم ، فهي لم تقل عالماً وإنّما قالت : عارفاً ، ما يعني ضمناً حصول العلم بهم مسبقاً والارتباط بهم ، إلّا أنّ الغفلة عن ذلك العلم - نتيجة اختلاط الروح بالمادّة - أدّى إلى نسيانه وغيابه ، ومن الأسرار الأُخرى أنّنا سوف نفهم سرّ تسمية أهل البيت عليهم السلام بالعلماء لا بالعرفاء ؛ نظراً لعدم حصول الغفلة والنسيان عندهم البتّة ، فهم على علمهم الأوّل الذي هو من صنع الله تعالى . وقد روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ( علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل ) . انظر : خاتمة المستدرك للمحقّق النوري الطبرسي : ج 5 ، ص 321 ، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأُولى ، 1416 ه - . وعن الإمام عليّ عليه السلام ( العلماء ورثة الأنبياء ) . انظر : وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 78 ، ح 2 . وغير ذلك من الروايات التي تبيّن أنّ المراد من العلماء خصوص أئمّة أهل البيت عليهم السلام حيث يوصفون بالعلم دون المعرفة ؛ إشارة إلى عدم طروّ الغفلة والنسيان عليهم ، والله العالم . ( 2 ) انظر : معرفة الله : ج 1 ، ص 171 . .