تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هو سميع « 1 » ، بمعنى حضور كلّ شيء لديه سبحانه ، وسيأتي بيان معنى الحضور لديه . وفي ضوء ذلك فإنَّ المفاد اللغوي لمفردة السميع هو من حضر صوت المسموع لديه وأصغى له ففهمه وأجابه ، وهذه المعاني القريبة والمتفرّقة تجتمع في معنى الحضور والإجابة الموافقَين للعلم الإلهي .

المفردة الثالثة عشرة : ( عَلِيم )

العلم نقيض الجهل ، والعليم من أبنية صيغة المبالغة ، فيُقال : فلان علّامة وعلّام وعليم « 2 » ، وهي صفة تكون لله تعالى - كما في المورد - وقد ورد في وصفه تعالى أنه عالم وعلام وعليم « 3 » ، وأما الإنسان فيصحّ وصفه بذلك أيضاً ، كما تقدم ، وكما جاء في قوله تعالى حكاية عن يُوسف عليه السلام : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( يوسف : 55 ) ، وعلمت الشيء عرفته « 4 » . وقيل بأنَّه قد جاء العلم بمعنى المعرفة كما جاءت بمعناه ، لاشتراكهما في كون كلّ منهما مسبوقاً بالجهل ، لأنَّ العلم وإن حصل عن كسب فذلك الكسب مسبوق بالجهل « 5 » . ولكنَّ الصحيح خلاف ذلك ، فالعلم مسبوق بالجهل بالنسبة للممكن دون الواجب ، وأما المعرفة فمسبوقة بالنسيان والغفلة ، كما أنَّ النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، فكلّ معرفة علم وليس كلّ علم معرفة ، فعلمه
هامش
( 1 ) انظر : الفروق اللغوية : ص 49 ، رقم 174 . ( 2 ) انظر : كتاب العين : ج 2 ، ص 152 . ( 3 ) قال تعالى : . . . عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ . . . الأنعام : 73 ، وقال أيضاً : . . . وَأَنَّ اللهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ التوبة : 78 ، وأما العليم فهو محلّ الشاهد . ( 4 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 5 ، ص 1990 . ( 5 ) انظر : مجمع البحرين : ج 3 ، ص 234 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري