تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وصوته ثمَّ فهمه « 1 » ، والمسموع هو ما وقر في الأذن من شيء تسمعه « 2 » ، والسمع - بالكسر - الصيت والذكر الجميل ، فيقال : ذهب سمعه في الناس ، أي : سمعته وذكره الجميل « 3 » ، وقد تأتي سمعت بمعنى أجبت ، من قبيل قول المُصلّي : سمع الله لمن حمده ، حيث فُسِّر بمعنى : أجاب حمده وتقبّله ، ويقال أيضاً : اسمع دعائي ، أي : أجب ، لأن غرض السائل الإجابة والقبول ، ومنه الدعاء : اللهمَّ إني أعوذ بك من دعاء لا يُسمع ، أي لا يستجاب « 4 » ، وقد يأتي السمع بمعنى الإصغاء كما في قوله تعالى : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . . . ( الأنعام : 36 ) ، أي : يصغون إصغاء الطاعة « 5 » . والسميع على وزن فعيل يندرج ضمن أبنية صيغة المبالغة ، فالأصل سامع - اسم فاعل - فيُصاغ للمبالغة على سميع وسمَّاع ، والمبالغة في الصفة الإلهية تُفيد الغاية في الكمال ، وسميعيته وإن كان لها مُؤدّى مستقلّ إلا أنها مندرجة ضمن صفة العلم ، فكما أنَّ علمه وسع كلَّ شيء فكذلك سمعه ، كما سيأتي « 6 » ، فهو سميع بغير جارحة ، لا يعزب عن إدراكه مسموع ، وإن خفي أمره ، قال تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( الزخرف : 80 ) . جدير بالذكر أنَّ الله تعالى يُوصف بالسميعية لا بالاستماعية ، فإنَّ الاستماع هو استفادة المسموع بالإصغاء إليه ليفهم ، ولذا لا يقال : إنَّ الله يستمع ، وإنما
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البحرين : ج 2 ، ص 418 . ( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 8 ، ص 164 . ( 3 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 3 ، ص 1231 . ( 4 ) انظر : لسان العرب : ج 8 ، ص 162 . ( 5 ) انظر : مجمع البحرين : ج 2 ، ص 418 . ( 6 ) في بحوث التفسير الموضوعي للآية الشريفة . .