معطيات المقطع الثاني
1 . الإكراه يُقابل التخيير ، ونفيه نفي الإلزام بمتعلّقه ، وهو الدين ، فيكون المُؤدّى لنفيه هو ترك حقّ الاختيار للإنسان نفسه من طرفي الفعل وعاقبتي الثواب والعقاب .
2 . يشتمل الدِّين على الطاعة والجزاء والمكافأة والحساب ، إلا أنَّ المراد منه في الآيةِ هو الطريقة والمنهج في الحياة ، المُوصل إلى السعادة الدنيوية بما يُناسب الكمال الأخروي ، وبه يتّضح عدم وجود ملّة أو كيان بشري بلا دين ، فتكون المحصّلة من المفردتين هو نفي الإكراه في اتخاذ المنهج الحياتي .
3 . الفرق بين البيان والتبيان هو أنَّ البيان جعل الشيء مُبيَّناً بدون حجّة ، والتبيان جعل الشيء مُبيَّناً مع الحجّة ، والتبيين والتمييز في مورد الآية مطلق في زمكانيته ومخاطبيه ، وفي ذلك إشارة ضمنية إلى وجود المعصوم .
4 . المراد الأوّل لمفردة الرشد هو القصد والهداية والدليلية والصواب ، وأما المؤدَّى النهائي للمعطى اللغوي لها فهو إصابة الحق ، لا مُطلق الإصابة ، والهداية للحقّ ، لا مطلق الهداية ، وقد يكون الرشد أعمَّ من الهدى مصداقاً ، فيحتاج انطباق أحدهما على الآخر إلى عناية خاصّة .
5 . بين الرشد والغيّ تضادّ حقيقي ، فيكون كلّ ما في معاني الرشد مُنعكساً ضدّه في الغيّ ، فالغواية خلاف الرشد دائماً ، ولذا فالرشد يقظة وطريق للطاعة ، والغيّ غفلة وطريق للمعصية ، وأصله الفساد ، كما أنَّ الضلال أصله الهلاك ، وقد يُطلق الغيّ ويُقصد به الضلال ، فيكون المؤدَّى النهائي لمفردة الغيّ هو الفساد والضلال والهلاك ، والغفلة والنسيان ، والخيبة والعقاب .