الجامعة للإيمان بالله والكفر بالطاغوت هي كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) ، التي استُفتحت بها الآية ، ولكن بمعنى الإيمان بذلك ؛ قال الشيخ الطوسي : ( العروة الوثقى الإيمان بالله ) « 1 » ، وسيأتينا في بحوث لاحقة ذكر بعض الوجوه المصداقية للعروة والوثقى .
وأما كلمة ( الْوُثقَىَ ) ، فالوثيق : المحكم ، والوثاق : الحبل ، أو الشيء الذي يوثق به وثاق ، والجمع : الوثق بمنزلة الرباط والربط « 2 » ، والوثيقة في الأمر : إحكامه والأخذ بالثقة ، والجمع وثائق ، والميثاق : من المواثقة والمعاهدة ، والجمع مواثيق « 3 » ، ومنه قوله تعالى : . . . وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ . . . ( المائدة : 7 ) ، ويُقال : أوثقه في الوثاق ، أي شدّه ، ومنه قوله تعالى : . . . فَشُدُّوا الْوَثاقَ . . . ( محمد : 4 ) ، ومنها معنى الوثاقة فتقول : وثقت فلاناً ، إذا قلت إنه ثقة واستوثقت منه « 4 » ، ومنه ينقدح معنى الأمانة والاستئمان ، فيُقال : وثق به ، أي : ائتمنه ، وأنا واثق به وهو موثوق به « 5 » ، أي : مأمون ومُؤتمن .
وهنا نكون قد اقتربنا من المقاصد الأساسية للمفردة القرآنية ، فيكون المؤدَّى اللغوي الأقرب للمقصد القرآني في مفردتي ( الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ) هو أنَّ الكافر بالطاغوت المؤمن بالله تعالى يكون قد تمسَّك بالمقبض الحقيقي الأوثق والآمن للإيمان ، وستأتينا جملة من تصويرات التمسّك ، وبيان معنى الأوثقية الموجبة للأمن والطمأنينة في المتابعة « 6 » .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 312 .
( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 10 ، ص 371 .
( 3 ) انظر : كتاب العين : ج 5 ، ص 202 .
( 4 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 4 ، ص 1562 .
( 5 ) انظر : لسان العرب : ج 10 ، ص 371 .
( 6 ) في بحوث التفسيرين التجزيئي والموضوعي للآية الشريفة . .