وفي ضوء هذه المعاني اللغوية القريبة تنطلق المعاني الأُخرى التي تُشكّل مساحات جديدة على مستوى الفقه والعقيدة والأخلاق ، كما سيأتي .
المفردة العاشرة : ( العُرْوَةُ الْوُثْقَى )
العروة لغة مأخوذة من عروة الدلو وعروة الكوز بمعنى مقبضه ، وعروة القميص مدخل زرّه ، وعرى المزادة آذانها « 1 » ، والجمع عُرى ، فيُقال مثلًا : عُرى الإيمان ، أي : مقابضه ، وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
( من أوثق عرى الإيمان أن تحبَّ في الله وتبغض في الله ، وتعطي في الله ، وتمنع في الله ) « 2 » ،
أي : أوثق مقابضه .
والعروة أيضاً بمعنى الانعزال والبروز والتفرّد ، فيُقال : نخلة عرية ، أي : التي عُزلت عن المساومة لحرمة أو لهبة إذا أينع ثمرها ، ويُطلق اسم المعاري ويُقصد بها اليدان والرجلان والوجه لأنها بادية وظاهرة دائماً ، والعروة من النبات : ما تبقَّى له من خضرة في الشتاء تتعلّق بها الإبل حتى تدرك الربيع « 3 » ، أو الشجر الذي لا يزال باقياً في الأرض لا يذهب ، وقد تأتي بمعنى الرفد والقصد لحاجة ، قال الجوهري : ( وعروت الرجل أعروه عرواً ، إذا ألممت به وأتيته طالباً ، فهو معروّ ، وفلان تعروه الأضياف وتعتريه ، أي تغشاه ) « 4 » .
وعليه فمن يكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله تعالى فقد استمسك بالمقبض الحقيقي للإيمان ، وانعزل عن الأغيار وتفرَّد بهذا الكمال ، ولا ريب بأنَّ الكلمة
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 15 ، ص 44 . والمزادة هي : الراوية ، سُمِّيت بذلك لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها فتكون أكبر من القربة . انظر : مجمع البحرين : ج 3 ، ص 59 . والأقرب أن تكون بمعنى الجلدة التي يُحفظ فيها الزاد .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 125 ، ح 2 .
( 3 ) انظر : كتاب العين : ج 2 ، ص 233 - 234 .
( 4 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 6 ، ص 2423 . .