أو عطف مفرد على مفرد كما هو في المقام ، فلو كان العطف عطف جملة للزم رفع الفعل ( يُؤْمِن ) ، بيد أنه مجزوم كما جاء في النصّ .
ثمّ إنَّ الفعل ( يُؤْمِن ) مُشتقّ مصدره ( الإيمان ) ، وقد اتّفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم على أن الإيمان معناه التصديق « 1 » ، وقد جاء في قوله تعالى : . . . وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ( يوسف : 17 ) ، أي : ما أنت بمُصدّق لنا ، أو قوله تعالى : . . . يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . . . ( التوبة : 61 ) ، أي : يُصدّق الله ويُصدّق المؤمنين « 2 » ، وأما شرعاً فالإيمان هو التصديق بالله تعالى ، بوجوده وبصفاته وبرسله وبكتبه وبملائكته ، وبالبعث والصراط والميزان ، وبالجنّة والنار ، وما يلحق كلَّ ذلك .
وقد قيل بأنَّ الله تعالى إنما سُمّي بالمؤمن لأنه آمن عباده من أن يظلمهم « 3 » ، وقيل لأنه يصدق عباده وعده ، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه ، فهو من الأمان « 4 » ، وقد حدَّ الزجاج الإيمان بإظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي محمد صلى الله عليه وآله مع اعتقاده وتصديقه بالقلب ، فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاكّ « 5 » ، فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر ، فإن أظهر ذلك وهو خلوٌ من الاعتقاد به فهو مجرّد مسلم لا غير ، به تُصان نفسه وماله وعرضه ، ولكن دون قبول الأعمال « 6 » ، كما
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 13 ، ص 22 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 79 .
( 3 ) انظر : الصحاح ، تاج اللغة : ج 5 ، ص 2071 .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث : ج 1 ، ص 70 .
( 5 ) وفقاً لقوله تعالى : إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الحجرات : 15 .
( 6 ) انظر : لسان العرب : ج 13 ، ص 22 . .