هو مُبيَّن في محلّه ، وكما سيأتي في التفسير الموضوعي للآية ، ومن هنا قيل بأنَّ المؤمن بالقلب ، والمسلم باللسان ، وللإيمان والتصديق مراتب طولية ، ينبغي التوفّر على أدناها .
وقد ورد عن جعفر الكناسي قال : ( قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً ؟ قال
: يشهد أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، ويقرّ بالطاعة ، ويعرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن ) « 1 » .
المفردة التاسعة : ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ )
الفاء حرف يُفيد الربط بين جُملتي الشرط والجزاء ، وكلمة ( قد ) حرف يُفيد التحقيق ، وأما مفردة ( اسْتَمْسَكَ ) فهي فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح في محلّ جزم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر يعود على الإنسان المكلَّف المشار إليه باسم الاستفهام ( من ) ، كما تقدم .
وأما لغةً : فأمسكت الشيء ، وتمسّكت به ، واستمسكت به ، كلّه بمعنى : اعتصمت به « 2 » ، ومسكت الشيء : قبضته ، وأمسكت المتاع على شيء : حبسته ، وأمسك الله الغيث : حبسه ومنع نزوله ، واستمسك الرجل على الراحلة : استطاع الركوب « 3 » ، والتمسّك بما لديه ضنّاً به « 4 » .
فالاعتصام بالعروة الوثقى والقبض والانحباس عليها معان مقصودة للآية في مساحتها اللغوية ، قال الشيخ الطبرسي : فقد اسْتَمْسَكَ أي : تمسَّك واعتصم « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 16 ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 4 ، ص 1608 .
( 3 ) انظر : مجمع البحرين : ج 4 ، ص 203 .
( 4 ) انظر : كتاب العين : ج 5 ، ص 318 .
( 5 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 161 . .