الضلال طاغوت ، وقيل : الطاغوت الأصنام ، وقيل الشيطان ، وقيل الكهنة ، وقيل مردة أهل الكتاب « 1 » ، وقد يطلق على الكافر أيضاً « 2 » ، وقد ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السلام :
( من رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت ) « 3 » ،
وفي الدعاء للإمام الحجّة بن الحسن عجَّل الله فرجه الشريف :
( اللهمَّ أعذه من شرِّ كلِّ باغ وطاغ ) « 4 » ،
أي : مُتجاوز للحدّ بطغيانه ، والطاغوتية تسمية صحيحة في كلّ معبود من دون الله تعالى يرضى ذلك لنفسه ، بدعوى منه أو له ، كفرعون ونمرود « 5 » .
ثمّ إنَّ الطاغوت مفردة أبلغ في التعبير من مفردة الطاغي لفخامة لفظه ، وقد سُمِّيَ الشيطان به لشدّة طغيانه ، وكلّ من جاوز الحدّ في ضرب أو معصية من الشرّ والمكروه فقد طغى « 6 » ، والظاهر لنا من كلّ ما تقدّم أنَّ الطاغوت والطاغوتية هي مجانبة الحقّ والإصرار على ذلك ، ومصداقه الأبرز هو الشيطان ومن سار على نهجه ، وهذه الطاغوتية كمفهوم مأخوذة على نحو الكلّي المُشكّك ، ومنه يتّضح التعدّد في مفردات مصاديقه بين ما عُبِدَ من دون الله عزّ وجلّ ، والشيطان ورأس كلّ ضلالة والأصنام ، والكهنة ، ومردة أهل الكتاب ، والكافر ، للتفاوت الواضح في درجة الانطباق .
المفردة الثامنة : ( ويُؤْمِن )
الواو حرف عطف ، ومفردة ( يُؤْمِن ) فعل مضارع معطوف على فعل الشرط ( يَكْفُر ) مجزوم بالسكون ، والعطف إما أن يكون عطف جملة على جملة ،
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 8 ، ص 444 .
( 2 ) انظر : مجمع البحرين : ج 3 ، ص 50 .
( 3 ) فروع الكافي : ج 8 ، ص 296 ، ح 456 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 53 ، ص 173 .
( 5 ) انظر : تفسير الثعالبي : ج 1 ، ص 504 .
( 6 ) انظر : الفروق اللغوية : ص 155 . .