تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بَعِيداً ( النساء : 116 ) ، فللضلال مراتب ، وأبعد مراتبه هو الشرك ، وأما الكفر الإلحادي ، بمعنى إنكار أصل الخالق فلا يُتصوّر من عاقل ، قال تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( العنكبوت : 61 ) .

المفردة السابعة : ( الطَّاغُوت )

الطاغوت صيغة مبالغة من طغى يطغي ، وهو اسم جنس مفرد « 1 » ، بدليل قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ ( النساء : 60 ) ، حيث قال : ( به ) ولم يقل : ( بهم ) ، وجمعه طواغيت وطواغ ، وقد يُطلق ويُراد به الجمع كما هو الحال في المقام ، حيث قال بعده : يُخْرِجُونَهُم ولم يقل : يُخْرِجُهُم ، فقصد بذلك الجمع ، حيث أخبر عنه بجمع لأنه اسم جنس - كما تقدّم - فيكون على حدّ قوله تعالى : . . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء . . . ( النور : 31 ) ، وقال الكسائي : الطاغوت واحد وجماع « 2 » . ووزن طاغوت طغيوت على فعلوت ، ثمَّ قُدّمت ياؤه محافظة على بقائها فصار طيغوت ، ووزنه فلعوت ، ثمَّ قلبت ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوت « 3 » . قال الشيخ الطوسي : ( الطاغوت : وزنها في الأصل فعلوت ، وهو مصدر مثل الرغبوت والرهبوت والرحموت ، ويدلّ على أنها مصدر وقوعها على الواحد والجماعة بلفظ واحد ) « 4 » . ويُطلق الطاغوت ويُراد به ما عُبِدَ من دون الله عزَّ وجلَّ ، وكلّ رأس في
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الثعالبي : ج 1 ، ص 506 . ( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 1 ، ص 306 . و : ج 4 ، ص 586 . و : ج 15 ، ص 9 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق : ج 15 ، ص 9 . ( 4 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 161 . .