تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

المفردة السادسة : ( فَمَنْ يَكْفُرْ )

الفاء حرف عطف يُفيد التفريع ، أي : بعد أنَّ تبيَّن أنه لا إكراه في الدين ، وأن الرشد والغيّ قد تبيَّنا ، فإنه يتفرَّع عليهما أن يتّخذ العاقل الحرّ المختار المحجَّة البيضاء سبيلًا ، المتمثّلة بإعلان الإيمان بالله والكفر بالطاغوت ، فالتفريع نتيجة مترتّبة على مقدّمات ، كما هو الحال فيما نحن فيه . وأما مفردة : ( منْ ) فإنها اسم شرط يجزم فعلين ، الأوّل يُسمى باسم الشرط والآخر يسمّى بجواب الشرط ، وهو مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ ، وفعلُ شرطِه جاء بعده ، وهو : ( يَكْفُرْ ) ، وجوابه هو : ( اسْتمْسَكَ ) ، وسيأتي بيان ذلك ، وأما مفردة : ( يَكْفُرْ ) ، فهي فعل شرط مضارع مجزوم بالسكون ، فاعله ضمير مستتر مقدَّر يعود على الإنسان المكلَّف المُشار إليه باسم الشرط . وأما معنى المفردة ، فالكفر - وهو مصدر الفعل - نقيض الإيمان والشكر أيضاً ، فيقال لأهل دار الحرب : قد كفروا ، أي : عصوا وامتنعوا ، ويُقال : كَفَرَ النعمة ، أي : لم يشكرها « 1 » ، والأصل اللغوي للكفر هو الستر ، فهو مصدر كفرت الشيء ، إذا غطّيته وسترته ، ومنه قيل للّيل كافر ، لأنه ستر بظلمته ووارى « 2 » ، أو لأنه ستر كلّ شيء بظلمته ، وكلّ شيء غطَّى شيئاً فقد كفره « 3 » . وأما الكافر فإنما سُمِّي بذلك لأنه يستر حقيقة الإيمان المودَعة في فطرته ، فإنَّ الإنسان يولد على الفطرة ، وقد ورد : ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ) « 4 » والفطرة قرآنياً جاءت في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : كتاب العين : ج 5 ، ص 356 . و : لسان العرب : ج 5 ، ص 144 . ( 2 ) ترتيب إصلاح المنطق : ص 325 . ( 3 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 2 ، ص 807 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ، ص 49 ، ح 1668 . والحديث عن الإمام الصادق عليه السلام . .