تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فإنَّ إصابة وجه الأمر من سالك الطريق أن يركب المحجَّة وسواء السبيل ، فلزومه الطريق من مصاديق إصابة وجه الأمر ، فالحقّ أن معنى الرشد والهدى معنيان مختلفان ينطبق أحدهما بعناية خاصّة على مصاديق الآخر وهو ظاهر ) « 1 » . جدير بالذكر أنَّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان يقول لرشيد الهجري رضي الله عنه : ( أنت رشيد البلايا ) « 2 » ، أي : العارف بها وبوجهتها ، وقد عُرف بذلك فيما بعد .

المفردة الخامسة : ( الغَيّ )

الغيّ مصدر غوى ، والغواية : الانهماك في الغيّ « 3 » ، والتغاوي هو التجمّع والتعاون على الشرّ « 4 » ، وقد مرَّ بنا في معنى الرشد أنَّ هنالك تضاداً واقعاً بينه وبين الغيّ ، فيكون كلّ ما في معاني الرشد مُنعكساً ضدّه في الغيّ ، فتقول غوى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 342 . ( 2 ) رشيد الهجري : من أصحاب أمير المؤمنين علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام ، أرسل إليه عبيد الله بن زياد ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين علي عليه السلام فأبى أن يبرأ منه ، فقدّموه وقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه ، فقال رشيد : آتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ، ولعلّه كان يقصد ما أخبره به أمير المؤمنين عليه السلام وما يتعلَّق ببني أُمية وفضائحهم ، فأرسل إليه ابن زياد حجّاماً ليقطع لسانه ، فمات رضي الله عنه في ليلته . وقد كان ذا علوم غيبية فريدة ، حيث أخذ علم البلايا والمنايا من الإمام علي عليه السلام ، فكان إذا لقيَ الرجل قال له : فلان أنت تموت بميتة كذا ، وتقتل أنت بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول رشيد ، ولذلك كان أمير المؤمنين علي عليه السلام يُسمّيه رشيد البلايا ، أي أنه يُقتل بمثل هذه القتلات التي كان يُخبر بها البعض ، فكان كما قال عليه السلام ، أو لأنه كان عارفاً بالبلايا . انظر : اختيار معرفة الرجال ، للطوسي : ج 1 ، ص 290 رقم : 131 . ( 3 ) انظر : كتاب العين : ج 4 ، ص 456 . ( 4 ) انظر : غريب الحديث ، للقاسم بن سلام الهروي : ج 3 ، ص 430 . .