تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مصالحهم ، أي هداهم ودلَّهم عليها ، واسترشده : بمعنى طلب منه الرشد ، ويقال : استرشد فلان لأمره إذا اهتدى له « 1 » . فيكون المراد الأوّل لمفردة ( الرشد ) هو القصد والهداية والدليلية والصواب ، ومنه قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ( غافر : 38 ) ، أي : أهدكم سبيل القصد والهداية والدليلية والصواب « 2 » ، ومنه قوله تعالى : . . . فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً . . . ( النساء : 6 ) ، أي : صلاحاً في دينهم وصواباً في أقوالهم وأفعالهم . قال الطريحي : ( والرُّشد : الصلاح ، وهو إصابة الحقّ . وأمر بيِّنٌ رشده : أي صوابه . . . ، والأئمّة الراشدون : أي الهادون إلى طريق الحقّ والصواب ) « 3 » ، فيكون المؤدَّى النهائي للمعطى اللغوي للمفردة هو إصابة الحق ، لا مُطلق الإصابة ، والهداية للحقّ ، لا مطلق الهداية ، وهكذا يُراد من القصد والدليلية ، بمعنى قصد الحقّ والدليلية على الحقّ ، وعليه يكون المراد اللغوي من المفردة في المقام بمعية التبيين هو : قد تبيَّن طريق الحقّ ودليلية إصابته ، وصار قصده جلياً بما لا خفاء فيه . نعم ، قد يكون الرشد غير مُساوٍ للهدى مصداقاً ، بل هو أعمّ منه ، فيحتاج انطباق أحدهما على الآخر إلى عناية خاصّة ، وفي ذلك يقول الطباطبائي : ( الرشد بالضمّ والضمّتين : إصابة وجه الأمر ومحجَّة الطريق ويقابله الغيّ ، فهما أعمّ من الهدى والضلال ، فإنهما إصابة الطريق الموصل وعدمها على ما قيل ، والظاهر أنَّ استعمال الرشد في إصابة محجَّة الطريق من باب الانطباق على المصداق ،
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 3 ، ص 175 . ( 2 ) من لطائف ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المعنى أنَّ بني رشدان ، وهم بطن من العرب كانوا يسمّون بني غيّان فأسماهم صلى الله عليه وآله ببني رشدان ، وقال مرّة لرجل : ( ما اسمك ؟ فقال : غيّان ، فقال : بل رشدان ) . انظر : لسان العرب : ج 3 ، ص 176 . ( 3 ) مجمع البحرين : ج 2 ، ص 180 . .