وجلال يتطلّبه السير الكمالي للإنسان ، والدين الخاتم هو ما جاء به الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله المُسمَّى بالإسلام ، وهو المراد بقوله تعالى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ . . . ( آل عمران : 83 ) ، وقوله تعالى : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ( آل عمران : 85 ) ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ . . . ( التوبة : 33 ) ، وما جاء في مورد البحث ، وهو قوله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، وغير ذلك من النصوص القرآنية .
قال الشيخ الطوسي : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، أي : لا في دينه ، لأنه قد تقدّم ذكر الله ، كأنه قال : لا إكراه في دين الله ) « 1 » ، وقد صرَّح صاحب المجمع بقوله : ( والمراد الدين المعروف ، وهو الإسلام ، ودين الله الذي ارتضاه ) « 2 » .
المفردة الثالثة : ( قَد تَبَيَّن )
قد حرف يفيد التحقيق ، بمعنى أنَّ ما بعده تحقَّق وتمّ الفراغ منه ، وهو التبيين ، وإنما أفاد معنى التحقيق لوقوع الفعل الماضي بعده ، كما هو في المقام .
وأما التبيين : فهو الإيضاح والوضوح أيضاً ، وبَانَ الشيء بياناً : اتّضح فهو بيِّن ، وكذلك أبان الشيء فهو مُبيَّن ، واستبان الشيء : وضُح ، وتبيَّن الشيء : وضُح وظَهر « 3 » .
و ( تبيَّن ) فعل مُضارع مصدره التبيان وليس البيان ، والفرق بين البيان والتبيان هو أنَّ البيان كون الشيء مُبيَّناً بدون حجّة ، والتبيان جعل الشيء مُبيَّناً مع الحجّة ، وهو من المصادر الشاذّة ، حيث جاء بالكسر بخلاف الأصل الذي
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 311 .
( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 161 .
( 3 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 5 ، ص 2083 . .