تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ينبغي أن يكون على وزن التَّفعال بفتح التاء كالتَّكرار والتَّذكار « 1 » ، ومنه قوله تعالى : . . . وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ . . . ( النحل : 89 ) ، أي : كشْفهُ وإيضاحه وإظهاره لكلّ شيء بحاجة إلى ذلك . وفي المقام يكون المعنى الأوّل والظاهر هو وضح وظهر ، ولا ريب بأنَّ الوضوح والظهور يقتضيان نوعاً من التميّز ، فيكون معنى التبيّن في قوله تعالى : قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ هو أنه قد تميَّز كلّ ما هو رشد عن كلّ ما هو غيّ « 2 » ، وهذا النوع من التبيُّن والتميُّز إنما حصل بواسطة كثرة الحُجج الباهرة والآيات الظاهرة « 3 » ، وهذا التبيين والتمييز مطلقٌ في زمكانيته ، ومطلقٌ في مخاطبيه ، فلا تخصيص فيه بزمان دون زمان ، ولا بأحد دون أحد ، فيفيد تبيين الرشد في كلّ زمان لكلّ أحد ، وفي ذلك إشارة ضمنية إلى وجود المعصوم عليه السلام « 4 » ، كما سيأتي « 5 » .

المفردة الرابعة : ( الرُّشْد )

رشد يرشد رشداً ورشاداً ، بمعنى : إصابة الأمر والطريق ، وهو نقيض الغيّ ، ونقيض الضلال أيضاً ، فيُقال : رشد فلان ، إذا أصاب وجه الأمر والطريق ، فيكون بمعنى الدلالة والهداية « 6 » ، والمراشد : مقاصد الطرق ، والطريق الأرشد : نحو الأقصد « 7 » ، والرشيد من أسماء الله الحسنى ، هو الذي أرشد الخلق إلى
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البحرين : ج 1 ، ص 274 . ( 2 ) انظر : تفسير كنز الدقائق : ج 1 ، ص 611 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 311 . ( 4 ) انظر : تفسير كنز الدقائق : ج 1 ، ص 612 . ( 5 ) في بحوث التفسير التجزيئي والموضوعي ، عند المرور بجملة : ( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) . ( 6 ) انظر : كتاب العين : ج 6 ، ص 242 . ( 7 ) انظر : الصحاح ، تاج اللغة : ج 2 ، ص 474 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 198 | السيد كمال الحيدري