تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( الذاريات : 6 ) ، أي الجزاء ، وغير ذلك من الآيات الكريمة . والدين يُجمع على أديان ، ومنه جاءت صفة الدّيَّان لله تعالى ، وهي بمعنى القهَّار ، وقيل الحاكم ، وقيل القاضي ، وهو فعّال من دان الناس ، أي قهرهم فأطاعوه ، من دنتهم فدانوا ، أي : قهرتهم فأطاعوا « 1 » . وهذه المعاني اللغوية لا ينفيها القرآن الكريم ، ولكنها ليست مقصودة له محضاً عند استعماله لمفردة الدين ، فالمعاني اللغوية عادة ما تكون لازمة ، أو مقصودة ثانياً وبالعرض ، من قبيل ما نحن فيه ، حيث لم يُقصد فيه ذلك ، وإنّما قصد به معنىً آخر ذكره جملة من المفسّرين ، وهو أنّ الدين - إجمالًا - هو الطريقة المُثلى في الحياة أو المنهج القويم الذي يُوصل الإنسان إلى سعادته الدنيوية بما يُناسب الكمال الأخروي « 2 » . أو قل هو الطريقة المسلوكة التي يقصد بها الوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي تمثّل الغاية المطلوبة ، فيطلبها كلّ موجود عاقل بحسب تركّب وجوده وتجهّزه بوسائل الكمال ، طلباً خارجياً واقعياً ، وحاشا أن يُسعد الإنسان أو أيّ عاقل من الخليقة بأمر ولم يتهيّأ بحسب خلقته له ، أو أنه قد هُيِّئ لخلافه ، كأن يسعد بترك التغذى أو النكاح أو ترك المعاشرة والاجتماع ، أوقد جُهِّز بخلافها ، أو يسعد بالطيران كالطير أو بالحياة في قعر البحار كالسمك ولم يجهَّز بما يوافقه « 3 » . إذن فالدين منهج في الحياة بجميع أبعادها الاعتقادية والأخلاقية والسلوكية ، وبمختلف مجالات السلوك ، سواء كانت فردية أم اجتماعية ، ونحو ذلك فيما يتعلّق بعلاقاته بالطبيعة وغيرها ، وبهذا المعنى - المنهج والطريقة - ورد الاستعمال القرآني ، من قبيل قوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البحرين : ج 2 ، ص 78 . ( 2 ) انظر : التفقّه في الدين ، حوار مع السيد العلامة كمال الحيدري : ص 36 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ، ص 192 . .