تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يكون المُؤدَّى النهائي لنفي الإكراه هو أن يُترك للإنسان حقّ الاختيار لنفسه ما شاء من طرفي الفعل وعاقبتي الثواب والعقاب « 1 » . المفردة الثانية : ( الدِّين ) عند مُراجعة المعنى اللغوي نجد معاني مُتعدّدة للدِّين ( بكسر الدال ) ، منها الطاعة والجزاء والمكافأة والحساب ، أما الطاعة فيُقال مثلًا : دانوا لفلان أي أطاعوه « 2 » ، من قبيل ما جاء في قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ ( النساء : 146 ) ، وقوله تعالى : . . . وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً . . . ( النحل : 52 ) ، وقوله تعالى : . . . وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ . . . ( التوبة : 29 ) ، أي لا يطيعون طاعة حقّ « 3 » . وأما بمعنى الجزاء والمكافأة والحساب ، فيقال : دانه ديناً ، أي جازاه ، وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : ( ابن آدم كن كيف شئت . كما تدين تدان ) « 4 » ، أي : كما تُجازي تُجازى ، أي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت ، أو كما تفعل تُجازى على المشاكلة ، وقوله تعالى : أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ( الصافّات : 53 ) ، أي : مجزيّون محاسَبون « 5 » ، ومنه قوله تعالى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( الفاتحة : 4 ) ، وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَهُ دِينَهُمُ الحَقَّ . . . ( النور : 25 ) ، أي : جزاءهم الواجب ، وقوله تعالى : وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 342 2 . ( 2 ) انظر : كتاب العين : ج 8 ، ص 73 . وأيضاً : مفردات ألفاظ القرآن : ص 323 ، مادة دين . ومنه قول الشاعر عمرو بن كلثوم :وأيام لنا ولهم طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا .( 3 ) انظر : مجمع البحرين : ج 2 ، ص 76 . ( 4 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 138 ، ح 4 . ( 5 ) انظر : الصحاح ، تاج اللغة : ج 5 ، ص 2118 . .