إذن فمفردة : ( لا إِكْرَاهَ ) ، تعني لا إلزام بمتعلّقه في المقام ، وهو الدين ، بمعنى لا إلزام في الطاعة لغير المسلمين بالإقرار والإتيان بمفردات الدين الإسلامي ، وسوف تأتينا بيانات خاصّة باحتمالات الدين وما يترتّب على ذلك ، في التفسير التجزيئي ( الجُملي ) للآية .
ثمَّ إنَّ فاعل الإكراه المُنتفي فعله هو الله تعالى لا غير ، فهو سبحانه من يملك القدرة على توجيه حركات القلوب بالاتجاه الذي يُريد ، من قبيل جعله المودّة في القلوب لمن استحقّ ذلك ؛ قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ( مريم : 96 ) ، وأما الغير فعسير عليه ذلك ، بل مُحال ، وقد عرفت بأنَّ من أُكره على كلمة الشهادة فهو ليس بمسلم شرعاً وواقعاً ، فلم يبق إلا القلب ، وهو أمر لا يملكه إلا الله تعالى ، ففاعل الإكراه على تقدير حصوله هو الله تعالى ، وقد نفى الباري - جلَّت قدرته - وقوع ذلك منه رغم قدرته عليه ؛ قال تعالى : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( يونس : 99 ) .
وهذه المشيئة مشيئة القسر والإلجاء ، لخاصيَّتها التكوينية ، علماً بأنَّ حرف الاستفهام أورد للإعلام بأنَّ الإكراه ممكن ، وإنما الشأن في المُكْرِه من هو ؟ وما هو إلا الله تعالى وحده ، لأنه هو القادر وحده على أن يفعل في قلوبهم ما يضطرّون عنده إلى الإيمان « 1 » ، وما دام الإكراه منفيّاً ، بل لا موضوع له فإنه
هامش
( 1 ) انظر : فقه القرآن ، للراوندي : ج 1 ، ص 345 . .