تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الفعل ، وإلا صارت الشهادة المخالفة للفعل نفاقاً « 1 » ، فمن أُكره على الشهادة ( صورة الفعل الخارجية ) فهو ليس بمسلم شرعاً وواقعاً ، كما أنَّ الذي يُكره على نطق كلمة الكفر ليس بكافر ، وهذا الأمر محلّ وفاق أعلام المسلمين . علماً بأنَّ نفي الإكراه موضوعه - بحسب المشهور - هو أهل الكتاب « 2 » ، فلهم أن يبقوا على دينهم ضمن شروط معيّنة يُطلق عليها شروط أهل الذمّة ، وأما المسلم الفطري وغير الفطري أيضاً فلا يحقُّ له شرعاً إبدال دينه مطلقاً ، حيث يُطلق عليه عندئذ بالمرتدّ الفطري ، أو المرتدّ الملّي ، بحسب أصل إسلامه ، وحكمهما معلوم ، وأما الكافر الحقيقي الذي لا دين سماويّ له فإنه يُكره على الدخول في الدين - إن ظُفر به - أو يُصار به إلى أحكام أُخرى معلومة أيضاً ، وللمسألة تفاصيل وصور كثيرة وقع فيها الخلاف إلا أنَّ أُصولها مُجمع عليها تقريباً ، وقد أوجزنا بعضها « 3 » ، وأما التفاصيل فنوكلها إلى أبحاثنا الفقهية .
هامش
( 1 ) المراد بالشهادة كلمة التوحيد ( أشهد أن لا إله إلا الله ) والإقرار بالنبوّة الخاتمة ( وأشهد أن محمداً رسول الله ) ، بها يكون الناطق اختياراً مسلماً ظاهراً ، فإن كان معتقداً بها فهو مسلِم واقعاً ، وفيهما معاً - ما دام مختاراً - يُصان دمه وماله وعرضه ، وهذا محلّ وفاق المسلمين ، كما عبَّر بذلك سيّدنا الأُستاذ ( دام ظله ) . ( 2 ) سيأتي الفصل في هذه المسألة في الفصل السادس من الباب الثاني من الكتاب ، فانتظر . ( 3 ) وهو أنَّ المراد بالمرتدّ الفطري : هو الذي نشأ مسلماً ابتداءً ، فلم يدخل إلى حاضرة الإسلام من حضيرة أُخرى ، وحكمه الأوّلي هو القتل ، فإن تاب تُقبل توبته ولكنها لا تدرأ عنه حدَّ القتل ، وإن كانت التوبة خالصة واقعاً ، نعم لا يجب عليه عندئذٍ تعريض نفسه للقتل ، فله أن يتخفَّى أو يترك بلدته ، فهو ليس كالقاتل الذي يجب عليه الإعلام بذلك وتسليم نفسه حتى على فرض توبته ، هذا كلّه إذا كان المرتدّ الفطري رجلًا بالغاً عاقلًا مختاراً ، وأما إذا كان المرتدّ الفطري امرأة فتُستتاب وتُقبل توبتها ، فإن لم تتب تُسجن مُؤبَّداً ، أو يجعل الله لها سبيلًا ؛ وأما المرتدّ الملّي فهو من لم يكن مسلماً ابتداءً ثمَّ أسلم وعُلِمَ إسلامُه ثمَّ ارتدّ عن إسلامه إلى ملَّة أُخرى ، سواء كانت الملَّة الأُخرى ديناً سماوياً آخر أم ملَّة الكفر المحض ، فإن أعلن الكفر أستُتيب ، فإن تاب درأ عنه القتل وإلا فيُقتل بلا فصل ، فإن كفر بعد توبته قُتل دون أن يُستتاب ، والأصحّ أنه يُقتل بعد الكفر ثلاثاً أو أربعاً على خلاف ، ولا فرق هنا بين الرجل والمرأة . ومنه يُعلم بأنَّ المرتدّ الفطري أسوأ حالًا من المرتدّ الملّي من حيث الحكم المترتّب على ارتداده ، وستأتينا بيانات أُخرى موجزة في التفسير التجزيئي للآية . منه ( دام ظله ) . .