مفردات المقطع الثاني
مرَّ بنا أنَّ مفردات المقطع الثاني من آية الكرسي هي : ( لَا إِكْرَاهَ ، الدِّينِ ، قد تبَيَّنَ ، الرُّشْدُ ، الْغَيِّ ، يَكْفُرْ ، الطَّاغُوتِ ، يُؤْمِن ، اسْتَمْسَكَ ، الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، انفِصَامَ ، سَمِيعٌ ، عَلِيمٌ ) ، وفي ضوء المنهجة السابقة في المقطع الأوّل نواصل بحث مُفردات المقطعين التاليين ، وهي كالتالي .
المفردة الأولى : ( لا إِكراه )
( لا ) حرف نافٍ للجنس ، تقع على اسم جنس « 1 » فتنفي وقوعه مطلقاً ، فيكون المُؤدَّى نفي مُطلق الإكراه ، ومن شروط عملها في النفي كون اسمها نكرة ، وهو مُتحقّق في مفردة ( إكراه ) ، وهو واضح . ومفردة الإكراه تقع في قبال التخيير ، فالنفي المطلق يفيد تحقّق الاختيار ، لاسيَّما في مثل موضوعة الدين المُبتنية على الفعل القلبي ، وما الشهادة الظاهرية إلا انعكاس لذلك
هامش
( 1 ) ذكر النُحاة بأنَّ اسم الجنس على نوعين : أحدهما يقال له اسم جنس جمعي ، والثاني يقال له اسم جنس أفرادي ، فأما اسم الجنس الجمعي فهو : ما يدلّ على أكثر من اثنين ، ويفرق بينه وبين واحده بالتاء ، والتاء غالباً تكون في المفرد كبقرة وبقر وشجرة وشجر ، ومنه كلم وكلمة ؛ وأما اسم الجنس الأفرادي فهو : ما يصدق على الكثير والقليل واللفظ واحد ، كماء وذهب ؛ واسم الجنس الجمعي غير اسم الجمع ، فاسم الجمع من قبيل : رهط وركب وجيش .
ومنه يُعلم بأنَّ كلمة : ( إكراه ) هي اسم جنس أفرادي ، وإذا ما عُلم بأنَّ اسم الجنس موضوع لمعنى مشترك بين أفراد الطبيعة باعتبار اشتراكها فإنَّ المنفيَّ بواسطة أداة النفي السابقة عليها هو مطلق أفراد الطبيعة . منه ( دام ظله ) . .