والانئياد الانحناء « 1 » .
وأود الشيء أوداً : رجع ، وآده الأمر أوداً : بلغ منه المجهود والمشقة ، ويقال : تأوّدت المرأة في قيامها إذا تثنّت لتثاقلها ، فالأود هو الثقل ، وهو قول ابن عباس وقتادة « 2 » ، فيكون معنى : ( لا يؤوده ) هو : ولا يكرثه ولا يثقله ولا يشقّ عليه « 3 » ، وبذلك يكون معنى قوله تعالى : ( وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ) هو أنه لا يثقله حفظهما « 4 » ، أو أنه سبحانه لا يشقّ عليه ذلك ، ولا يثقله حفظهما « 5 » . وقيل : إنما سُمِّيت الموؤودة بذلك في قوله تعالى : وَإِذَا المَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ ( التكوير : 8 ) للثقل الذي عليها من التراب « 6 » .
وأما الهاء في : ( يؤوده ) فإنها راجعة إلى الله ، وقيل : إنها عائدة إلى الكرسي « 7 » ، قال الزجاج : يجوز أن يكون الضمير في قوله : ( يؤوده ) لله سبحانه ، ويجوز أن يكون للكرسي لأنه من أمر الله « 8 » .
المفردة الخامسة والعشرون : ( حِفْظُهُمَا )
حفظت الشيء حفظاً أي حرسته ، والحراسة حفظ مُستمرّ ، وحفظته أيضاً بمعنى استظهرته ، فيُقال : تحفّظت الكتاب ، أي : استظهرته شيئاً بعد شيء « 9 » ،
هامش
( 1 ) الصحاح تاج اللغة : ج 2 ، ص 442 .
( 2 ) انظر : زاد المسير في علم التفسير ، لابن الجوزي : ج 1 ، ص 266 .
( 3 ) انظر : لسان العرب : ج 3 ، ص 74 .
( 4 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 309 .
( 5 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 161 .
( 6 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 280 .
( 7 ) انظر : المصدر السابق : ج 2 ، ص 309 .
( 8 ) انظر : فتح القدير : ج 1 ، ص 272 .
( 9 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 3 ، ص 1172 . .