تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الناس ، أي : من أهل الشرف وأصحاب المكانة الرفيعة ، ويُقال : رجل عالي الكعب ، أي : شريف ثابت الشرف عالي الذكر « 1 » ، وكلّ من قهر امرأً أو عدوّاً فقد علا ، واعتلاه واستعلى عليه . والفرس إذا جرى في الرهان وبلغ الغاية قيل فيه : استعلى على الغاية واستولى « 2 » ، و ( الْعَلِيُّ ) هو الذي علا على الأشياء واقتدر عليها ، أو المستعلي على الأشياء بقدرته ، لا من علوّ المكان « 3 » . والله تبارك وتعالى هو العليّ العالي المتعالي ذو العلى والمعالي ، وقد قيل بأنَّ الفرق بين العليّ والمتعالي أنَّ العليّ هو الذي رتبته أعلى المراتب العقلية ، وهي المرتبة العليّة ، فإن ذاته المقدّسة هي مبدأ كلّ موجود حسّي وعقلي ، وأما المتعالي فهو المستعلي على كلّ شيء بقدرته ، أو المتنزّه عن نعوت المخلوقات وعن كلّ شيء لا يجوز عليه في ذاته وصفاته وأفعاله ، وهذان المعنيان ينسجمان مع المعنى المراد بيانه في المقام « 4 » . وقيل بأنَّ العليّ هو المُتعالي عن الأشباه والأضداد والأمثال والأنداد ، وعن أمارات النقص ، ودلالات الحدث ، وقيل : هو من العلوّ الذي هو بمعنى القدرة والسلطان والملك وعلوّ الشأن والقهر والاعتلاء والجلال والكبرياء « 5 » . وقيل بأنَّ ( العليّ ) اسم للذات باعتبار أنه فوق سائر الذوات ، و ( العظيم ) اسم للذات باعتبار تجاوزها حدّ الادراكات الحسّية والعقلية ، والأوّل باعتبار سبقه على الموجودات ، والآخر باعتبار صيرورة الموجودات إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 15 ، ص 86 . ( 2 ) انظر : كتاب العين : ج 2 ، ص 245 - 246 . ( 3 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 286 و : ص 394 . ( 4 ) الفروق اللغوية : ص 374 رقم : ( 1512 ) . ( 5 ) انظر : تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 161 . ( 6 ) انظر : مجمع البحرين : ج 2 ، ص 426 . .