وضعهم في مقابلة
الظالمين ، ويترك الظالمين بغير ولي ولا نصير في عذابه ) « 1 » .
والمشيئة يصحّ أن تُقيَّد بشرط ، بخلاف العلم والقدرة ، ومن هنا قيل بأنَّ مشيئته سبحانه ليست أزلية ، وإلا لما صحَّ تقييدها ، بخلاف علمه وقدرته ، ولذلك لا يصحّ أن يقال : لو علم سبحانه ، ولو قدر ، في حين يصحّ منّا القول : لو شاء الله ، ولو أراد « 2 » .
وقد فُرِّق بين الإرادة والمشيئة ، فقيل بأنَّ الإرادة هي العزم على الفعل أو الترك بعد تصوّر الغاية ، وهي أخصّ من المشيئة ، لأنَّ المشيئة ابتداء العزم على الفعل ، فنسبتها إلى الإرادة نسبة الظنّ إلى الجزم ، فربّما شئت شيئاً ولا تريده ، لمانع ما ، وأما الإرادة فمتى حصلت صدر الفعل لا محالة ، وقد يطلق كلّ منهما على الآخر توسّعاً « 3 » ، وقد ورد في الخبر : ( سُئل العالم عليه السلام كيف علم الله ؟ قال :
عَلِمَ وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدّم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء . . . ) « 4 » ،
وسوف تكون لنا وقفة جليلة عند جملة من تفصيلات هذا الحديث الجليل وما يتضمّنه من خفايا وخبايا .
جدير بالذكر أنَّ للمشيئة صلة وثيقة بموضوعة الدعاء من جهة وموضوعة البداء من جهة أُخرى ، وما لم تتبيَّن خطوط الصلة فإنَّ هذه الموضوعات
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 18 ، ص 20 . لم نعثر على كلمة الزمخشري في كشَّافه ، ولا نعلم من أين نقلها السيد العلامة الطباطبائي قدّس سرّه .
( 2 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 232 .
( 3 ) انظر : الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري : ص 35 رقم : ( 138 ) .
( 4 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 148 ، ح 16 . .