وقد سُمِّي الملائكة الحفظة بذلك لأنهم يكتبون أعمال الإنسان ، فيحفظونها بذلك ، ولأنهم أيضاً يقومون بمراقبة الأعمال بُغية تدوينها ، وهذا العمل يُسمّى حفظاً أيضاً ، فالمحافظة تأتي بمعنى المراقبة « 1 » ، والحفيظ بمعنى المحافظ ، ومنه قوله تعالى : . . . وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ( هود : 86 ) ، والتحفّظ هو التيقّظ وقلّة الغفلة ، وقيل بأنَّ الحفيظ في أسماء الله بمعنى العليم والشهيد ، فتأويله الذي لا يعزب عنه شيء « 2 » ، أو لا يعزب عن حفظه الأشياء كلّها مثقال ذرة في السماوات والأرض « 3 » ، وأصله أنَّ الحافظ للشيء عالم به في جميع الأحوال ، فإذا خفيت عليه أحواله لا يتأتّى له حفظه .
والحفظ نقيض النسيان والغفلة ، فيُقال : رجل حافظ وقوم حفّاظ وهم الذين رُزقوا حفظ ما سمعوا ، وقلّما ينسون شيئاً يعونه « 4 » .
وممَّا تقدّم يُفهم بأنَّ المُراد من حفظ الله تعالى للسموات والأرض هو وقايتهما من الزوال والفساد ، سواء كان ذلك بالمُباشرة أم بواسطة حفظة : يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( النحل : 50 ) ، وأنَّ هذا الحفظ ليس فيه مؤونة عليه سبحانه ، ولا يُثقل عليه ، كما تقدَّم .
المفردة السادسة والعشرون : ( الْعَلِيّ )
العلوّ : أصل البناء ، ومنه العلاء والعلوّ ، فالعلاء الرفعة ، والعلوّ العظمة والتجبّر « 5 » ، والعلوّ والسفل أعلى كلّ شيء وأسفله ، فيُقال : فلان من علية
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق : ج 3 ، ص 1172 .
( 2 ) انظر : الفروق اللغوية : ص 180 ، رقم : ( 713 ) .
( 3 ) انظر : لسان العرب : ج 7 ، ص 441 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق : ج 7 ، ص 441 .
( 5 ) انظر : كتاب العين : ج 2 ، ص 245 . .