تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وغيرها سوف تبقى مُبهمة ومحلّ تهمة وتشكيك ، وسيأتينا في بحث المشيئة جملة من تفصيلات العلاقة الجدلية بين هذه المفردات الأربع ( المشيئة والإرادة والبداء والدعاء ) ، حيث سيتبيَّن لنا هنالك وجوه الخلط التي وقع فيها كثير من أعلام المسلمين من السابقين واللاحقين .

المفردة الثالثة والعشرون : ( كُرْسِيُّه )

كرس يكرس كرساً ، وأصل الباب فيه هو : ( الكرس ) ، وهو بمعنى تراكب الشيء بعضه على بعض ، أو بمعنى المتلبّد أي المجتمع « 1 » ، وقد سمّي الكرسي بذلك ، لتركيب بعضه على بعض ، وكلّ شيء تراكب فقد تكارس تكارساً ، ومنه الكُرَّاسة لتراكب بعض ورقها على بعض ، وقد سمّيت بذلك لتكرّسها « 2 » ، والأكارس الجموع الكثيرة ، ورجل كروس عظيم الرأس ، لأنه تضاعف القوى كتراكب الشيء بعضه على بعض « 3 » . ويرى الخليل أنَّ الكرس من أكراس القلائد والوشح ، فيقال : قلادة ذات كرسين ، وذات أكراس ثلاثة ، إذا ضممت بعضها إلى بعض « 4 » ، والكرس أيضاً : أبيات من الناس مجتمعة ، والجمع أكراس وأكاريس ، وقيل أيضاً : هو الطين المتلبّد « 5 » ، ويأتي أيضاً بمعنى : ( الأصل ) ، ولعلّ هذا المعنى اللغوي الأخير هو الأكثر انسجاماً مع مورد الآية « 6 » . ومن الواضح بأنَّ الكرسي في تعارف العامّة اسم لما يقعد عليه ، ومنه قوله
هامش
( 1 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 428 . ( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 6 ، ص 193 . ( 3 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 309 . ( 4 ) كتاب العين : ج 5 ، ص 308 . ( 5 ) انظر : لسان العرب : ج 6 ، ص 194 . ( 6 ) الصحاح تاج اللغة : ج 3 ، ص 970 . .