تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والعُلا : جمع العليا ، أي : جمع الصفة العليا والكلمة العليا ، ويكون العُلى جمع الاسم الأعلى ، وصفة الله العليا شهادة أن لا إله إلا الله ، فهذه أعلى الصفات ، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له ، ولم يزل الله عليّاً عالياً مُتعالياً « 1 » ، ومن هنا وُصفت كلمة الله بالعُليا ، وكلمة الكافرين بالسفلى ، وقد ورد في الحديث : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) « 2 » ، والعليا هي المتعفّفة ، والسفلى هي السائلة ، وقيل : العليا : المعطية ، والسفلى : الآخذة أو المانعة . والخلاصة : إنَّ العليّ يُناسب كثيراً العظمة ، ولذلك جاء الوصف بذلك تباعاً ، فيستقيم المعنى بكونه تعالى هو المستعلي على كلّ شيء بقدرته ، أو المتنزّه عن نعوت المخلوقات وعن كلّ شيء لا يجوز عليه في ذاته وصفاته وأفعاله .

المفردة السابعة والعشرون : ( الْعَظِيم )

قال ابن منظور : ( العظيم : الذي جاوز قدره وجلَّ عن حدود العقول حتى لا تتصوّر الإحاطة بكنهه وحقيقته ، والعظم في صفات الأجسام : كبر الطول والعرض والعمق ، والله تعالى جلَّ عن ذلك ) « 3 » . و ( الْعَظِيم ) بمعنى العظيم الشأن ، والقادر الذي لا يعجزه شيء ، والعالِم الذي لا يخفى عليه شيء ، لا نهاية لمقدوراته ، ولا غاية لمعلوماته « 4 » . ولذلك فإنَّ العظمة في حقّه تعالى منصرفة إلى عظم الشأن وجلال القدر ، دون العظم الذي هو من نعوت الأجسام « 5 » ، ومن هنا قيل بأنَّ عظمة الشأن
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 15 ، ص 85 . ( 2 ) فروع الكافي : ج 4 ، ص 11 ، ح 4 . ( 3 ) انظر : لسان العرب : ج 12 ، ص 409 . ( 4 ) انظر : تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 161 . ( 5 ) زاد المسير : ج 1 ، ص 266 . .