تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثمَّ أَنَابَ ( ص : 34 ) ، قال الزجاج : ( الذي نعرفه من الكرسي في اللغة : الشيء الذي يُعتمد عليه ويُجلس عليه ، فهذا يدلّ على أن الكرسي عظيم دونه السماوات والأرض ، والكرسي في اللغة والكراسة إنما هو الشيء الذي قد ثبت ولزم بعضه بعضاً « 1 » .
وقد اختلف أعلام المُفسّرين في معنى مفردة : ( الكرسي ) الواردة في الآية الكريمة ، فقيل هو : ( العرش ) ، وقيل هو : ( سرير دون العرش ) ، وقيل هو : ( أصل ملكه ) ، وقيل هو : ( العلم ) ، حيث يُقال للعلماء الكراسي « 2 » ، وقيل هو : ( جسم بين يدي العرش ) ، وقد سُمِّي بذلك لإحاطته بالسموات السبع « 3 » ، وقيل هو : ( قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ) « 4 » ، وسوف يأتينا فصل القول في ذلك في أبحاث التفسيرين التجزيئي والموضوعي للآية الكريمة ، كما سيأتينا تفصيل دقيق نُوضِّح من خلاله مدى صحّة ما يُقال في مجازية هذه المفردة ومُناقشة ذلك .
المفردة الرابعة والعشرون : ( يَؤُودُهُ )
الأود مصدر آد يؤود أوداً ، تقول : أدت العود فأنا أؤوده أوداً فانآد ، أي : عجته فانعاج ، وتقول : آدني هذا الأمر ، يؤودني أوداً إذا بلغ منك المشقّة ، والأود : العوج ، ومنه التأوّد وهو كالتثنّي والتعوّج . وتقول : ما آدك فهو لي آئد ، أي ما أثقلك فهو لي مثقل « 5 » ، وفي الصحاح : آده بمعنى حناه وعطفه ،
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 6 ، ص 194 .
( 2 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 309 .
( 3 ) انظر : تفسير غريب القرآن : ص 309 .
( 4 ) معاني القرآن : ج 1 ، ص 264 .
( 5 ) انظر : كتاب العين : ج 8 ، ص 95 . .