يشتملان على مراتب ، للعالم والمعلوم مدخلية كبيرة في حدّها وحدودها ،
وسوف يأتينا تفصيل ذلك في تفسيرنا الموضوعي لهذه الآية الكريمة وبعض مباحث تأويلاتها .
المفردة الثانية والعشرون : ( شَاء )
المشيئة مصدر شاء يشاء مشيئة « 1 » ، وقيل : إنَّ الشيء مشتقّ من المشيئة لأنه ممَّا يصحّ أن يذكر ويشاء ، كما اشتقّوا المعنى من عنيت « 2 » ، وقال الفراء في قوله تعالى : إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ . . . ، بمعنى المصدر ، فكأنه قال إلا مشيئة الله والمعنى إلا ما يريده الله « 3 » ، والمشيئة والإرادة والإيثار والاختيار نظائر « 4 » .
والمشيئة قد تأتي بمعنى الإرادة والاختيار كما تقدَّم ، وقد تأتي بمعنى الإلجاء ، كما في قوله تعالى : قُلْ فَلِلّهِ الحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ( الأنعام : 149 ) ، أي : لو شاء لألجأكم إلى الإيمان ، وهداكم جميعاً إليه ، بفعل الإلجاء ، إلا أنه لم يفعل ذلك ، وإن كان فعله حسناً ، لأنَّ الإلجاء ينافي التكليف « 5 » ، ومشيئة الإلجاء هي عينها مشيئة قدرة ، ومشيئة الاختيار هي عينها مشيئة حكمة ، والهداية تقترن بمشيئة الاختيار والحكمة لا مشيئة الإلجاء والقدرة ، ويُنسب لصاحب الكشَّاف : ( والمعنى : ولو شاء ربّك مشيئة قدرة لقسرهم جميعاً على الإيمان ، ولكنّه شاء مشيئة حكمة فكلَّفهم وبنى أمرهم على ما يختارون ، ليُدْخِل المؤمنين في رحمته ، وهم المرادون بمن يشاء ، ألا ترى إلى
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 14 ، ص 419 .
( 2 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 435 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق : ج 7 ، ص 28 . والآية : الأنعام : 111 .
( 4 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 5 ، ص 232 .
( 5 ) انظر : المصدر نفسه : ج 4 ، ص 188 . .