3 . إنَّ للشيئية صلة بموضوعة المشيئة من حيث الأصل والاشتقاق ، وستأتي الإشارة إلى ذلك في مفردة المشيئة .
المفردة الحادية والعشرون : ( عِلْمه )
العلم هو الإدراك ، فقولنا : عَلِمَ بشيء ، أي : أدركه ؛ والدرك بمعنى حضور المُدرك بنفسه أو بصورته لدى المُدرك أي : العالم به ، ومن هنا قيل بأنَّ العلم معنى انتزاعي أُخذ من العالم والمعلوم ، فأينما كان هنالك عالم ومعلوم فهنالك علم بالضرورة يتحدّد بحدود المعلوم ، ويُمكن القول بأنَّ وجود العالم يكشف عن العلم والمعلوم ، ووجود المعلوم يكشف عن العلم والعالم أيضاً .
من هنا قيل بأنَّ : ( علمه ) تعالى يُراد به معلومه « 1 » ، أو بشيء من معلومه على التفصيل ، فجعل العلم في موضع المعلوم « 2 » ، لنكتة الإحاطة التي تُناسب معلومه سبحانه لا ذات علمه ، وحيث إنَّ الإحاطة بالشيء تُسمَّى علماً فإنَّ الآية نبَّهت إلى أنَّ هذه الإحاطة الموقوفة على إذنه وإشاءته سبحانه لا تخرج عن العلم بشيء ما من معلوماته ، حيث عبَّرت الآية الكريمة بقوله : ( مِن عِلْمِه ) ، فأراد البعضية لا الكلّية ، والذي يظهر منه إرادة معلوماته الممكنة ، كما سيأتي .
جدير بالذكر أنَّ معلومه - سبحانه - الذي إذا أُريد الإحاطة بشيء منه له طرق شتَّى ، ولكنَّ المشهور منه هو العلم بالتعلّم الذي عليه عامّة الناس ، وهو العلم العامّي بلغ ما بلغ صاحبه ، وآخر هو العلم بواسطة التقوى وهو ما عليه خواصّ من الناس « 3 » ، وهو العلم الخاصّي ، وكلا العلمين العامّي والخاصّي
هامش
( 1 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 349 .
( 2 ) انظر : تفسير مجمع البيان : ج 8 ، ص 427 .
( 3 ) كما في قوله تعالى : . . . وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . البقرة : 282 . .