تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وستأتينا بيانات أُخرى في تصوير المشيئة وعلاقتنا بذلك ، والمعنى الحقيقي لإحاطته تعالى بالأشياء ، والمعنى المجازي لإحاطتنا بذلك .

المفردة العشرون : ( بِشَيْءٍ )

قيل بأنَّ الشيء هو الذي يصحّ أن يُعلَم ويُخبَر عنه ، وهو اسم مشترك المعنى إذا استعمل في الله وفي غيره ، ويقع على الموجود والمعدوم ، وعند البعض هو عبارة عن الموجود « 1 » ، وقد تقدّمت منّا بعض الإشارات المبيّنة لمفردة : ( بشيء ) ، ولكنّ ما نريد بيانه في المقام ثلاث نكات ، وهي : 1 . إنَّ من معاني حرف الباء التبعيض ، من قبيل ما جاء في قوله تعالى : . . . وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ . . . ( المائدة : 6 ) ، حيث استفيد المسح ببعض الرأس لمكان الباء كما جاء ذلك في الخبر الصحيح « 2 » ، وبالتالي لو دلَّت الباء على التبعيض في المقام ففي ذلك مُبالغة كبيرة تدلّ على العجز المطلق على تحصيل أيِّ معلومة إلا بمشيئته سبحانه ، فتوقّف الإحاطة على مشيئته لا يقتصر فيما إذا كان المعلوم شيئاً ، وإنما لو كان المعلوم بعض الشيء فهو موقوف على تعلّق مشيئته تعالى بذلك . 2 . التعبير بالنكرة في المقام للمبالغة بأنَّ المعلوم حتى ولو لم يكن ذا بال وأهمّية تذكر فإنه هو الآخر موقوف على تعلّق مشيئته بذلك ، فالنكرة لا يُراد
هامش
( 1 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 271 . ( 2 ) عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنَّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثمَّ قال : يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لأنَّ الله عزّ وجلّ يقول : فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ فعرفنا أنَّ الوجه كلَّه ينبغي أن يغسل ثمَّ قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرَافِقِ ، ثمَّ فصل بين الكلام فقال : وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ ، فعرفنا حين قال : بِرُؤُوسِكُمْ ، أنَّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء . . . ) . انظر : فروع الكافي : ج 3 ، ص 30 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 173 | السيد كمال الحيدري