المفردة السابعة عشرة : ( مَا بَينَ أَيْديهِم )
( ما ) اسم موصول بمعنى : ( الذي ) ، وهو مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ، وكلمة : ( بين ) مفعول فيه منصوب ، وهو مضاف . و : ( أَيْدِي ) مضاف إليه ، وهو مضاف أيضاً والضمير : ( هم ) مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه ، والظرف ومعمولاته متعلّقان بصلة موصول محذوفة ، تقديرها : ( استقرَّ ) ، أي : يعلم ما استقرَّ بين أيديهم .
والمراد من مفردة : ( بين ) هو التوسّط ، كقولك : جلست بين زيد وعمرو ، أي : توسَّطت بينهما ، وأما مفردة : ( أيديهم ) ، فاليد هي ذلك العضو الحسّي الذي يُشكِّل أحد أطراف الإنسان ، ولكنه غير مقصود بهذا المعنى في الآية الكريمة ، وإنما المراد هو أنه تعالى يعلم ما في حوزتهم من معلومات وأفكار كامنة منطبعة في عقولهم ، وخواطر وأسرار كامنة في قلوبهم ، فضلًا عن كلّ أمر محسوس راجع إليهم ، فكلمة : ( أيديهم ) يُشار بها إلى كلّ ذلك .
المفردة الثامنة عشرة : ( وَمَا خَلْفَهُمْ )
الواو حرف عطف نسقٍ يُفيد التشريك ، وحيث إنَّ الفاعل أو العالم واحد فإنَّ الشركة تكون في المعلوم ، بمعنى أنَّ علمه تعالى شامل لما بين أيديهم ولما خلفهم ، وكلمة : ( ما ) الموصولة معطوفة على سابقتها ، ومعناهما واحد في الجملة ، فالفرق يكمن في مُتعلَّق الصلة الموضحة للمراد من الموصول ، والصلة هي كسابقتها تُقدر ب - : ( استقرَّ ) ، والمعنى الأوّل لكلمة : ( خلفهم ) هو ما لم يكن في حوزتهم ، سواء كان صورة علمية أم معلوماً حسِّياً ، فتكون خلاصة ذلك كلّه هو أنه سبحانه يعلم ما نعلم ، وما لا نعلم .
المفردة التاسعة عشرة : ( ولَا يُحِيطُونَ )
الواو حرف عطف ، فتكون الجملة المنفية معطوفة على ما تقدَّم ، والأرجح