تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يُجمع « 1 » ، وما يُثنّى منه ويُجمع هو الأُذن الجارحة ، فجمع الأذن آذان ، ومنه قوله تعالى : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( الكهف : 11 ) « 2 » . وقيل : معنى : ( بإذنه ) ، أي : بتوفيقه ، وقيل بأمره ، قال تعالى : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله . . . ( آل عمران : 145 ) ، أي بأمر الله تعالى « 3 » . وخلاصة ذلك كلّه : أنَّ الإذن هو السماح بالفعل ، وهو أعمّ من أن يكون إذناً تكوينياً كما هو الحال في الشفاعة الأُخروية ، أو إذناً تشريعياً كما هو الحال في المباحات والرُّخص الشرعية ، وهذان الإذنان في مورد الآية الكريمة مصدرهما واحد لا غير وهو الله تعالى .

المفردة السادسة عشرة : ( يَعْلَمُ )

العلم بالشيء إما أن يتحقّق بانطباع صورته في الذهن ، وهو العلم الحصولي ، وإما بحضور المعلوم لدى العالم به ، وهو العلم الحضوري ، وكلّ ما يرتبط بالله تعالى فهو حضوري ، كما جاء في قوله تعالى : إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء ( آل عمران : 5 ) ، بمعنى الحضور التامّ ، وبالتالي فكلّ معلوم تحكيه الآية مُندرج في الحضور ، ومفردة ( يعلم ) فعل مضارع يدلّ على الحال والاستقبال والاستمرار ، فاعلها يعود على لفظ الجلالة ، والجملة مندرجة في سلسلة الأخبار المُتقدّمة ، ولعلّها آخر الأخبار في الآية الكريمة ، وهي : ( لا إله إلا هو ، الحيّ ، القيَّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الأرض ، يعلم ما بين أيديهم . . . ) ، بمعنى : الله لا إله إلا هو ، الله الحيّ ، الله القيُّوم . . . ، الله يعلم .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 13 ، ص 9 . ( 2 ) انظر : مجمع البحرين : ج 1 ، ص 56 . ( 3 ) تفسير غريب القرآن : ص 528 . .