المفردة الخامسة عشرة : ( إِلَّاْ بِإِذْنِهِ )
مفردة : إلَّا حرف استثناء لا محلَّ له من الإعراب ، يُثبت أو ينفي حصّةً كانت مشمولة بالأصل في الإثبات أو النفي المطلق ، وحيث إنَّ مفاد الجملة الاستفهامية السابقة عليه هو النفي ، لأنَّ النفي نفي استنكاري ، أي : لا أحد يشفع عنده ، فإنَّ المستثنى بالأداة يخرج من دائرة النفي ويدخل في دائرة الإثبات ، فنفي الشفاعة خارج عنه تخصيصاً لا تخصّصاً ، فلولا الاستثناء لكان مشمولًا لحكم النفي .
وأما مفردة : بِإِذْنِهِ ، فالباء حرف جرّ يُفيد الواسطة ، والإذن مجرور مضاف لضمير عائد إلى الله تعالى ، مبني على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه .
والإيذان : هو الإعلام ، وأصله من الإذن « 1 » ، ومنه قوله تعالى : وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ . . . ( التوبة : 3 ) ، أي : إعلام ، وقوله تعالى : فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء . . . ( الأنبياء : 109 ) أي : أعلمتكم ، فيكون المعنى اللغوي لكلمة : ( بِإِذْنِهِ ) هو بعلمه سبحانه ، وفي التنزيل العزيز : فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ . . . ( البقرة : 279 ) أي : كونوا على علم ، وقد قرئ : فآذنوا بحرب من الله ، أي : اعلموا : كلّ من لم يترك الربا فهو في حربٍ من الله ورسوله ، والأُذن هي آلة الاستماع الجارحة ، وشُبِّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها ، والإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه نحو : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ . . . ( النساء : 64 ) ، أي بإرادة الله سبحانه وأمره « 2 » .
والأذان : اسم يقوم مقام الإيذان ، وهو المصدر الحقيقي ، وقد يكون بمعنى
الاستماع ، فيُقال رجل أُذن وامرأة أُذن ، وهو لفظ مفرد لا يُثنَّى ولا
هامش
( 1 ) تفسير غريب القرآن ، للطريحي : ص 528 .
( 2 ) انظر : مفردات الراغب : ص 14 . .