تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وضعفها وقصورها ) « 1 » . وخلاصة ذلك كلّه هو أنَّ الشفع والتشفّع والشفاعة تقتضي التعدّد في الأطراف ، الأوّل طالب الشفاعة ، وهو المشفوع له ، والثاني الساعي في الشفاعة ، وهو الشفيع أو الشافع أو المُشفَّع ، والثالث المشفوع عنده ، وهو الذي يقبل شفاعة الشافع عنده ، أو هو المُشفِّع ، والرابع هو المُشفَّع لأجله ، أي : غاية الشفاعة ، وهو حصول المغفرة مثلًا أو نيل درجة كمالية ، وما شابه ذلك . ويُمكن تقريب ذلك بمثال ، فلو طلب مسلم خاطئ من رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يشفع له في غفران ذنوبه ، فطالب الشفاعة هو المشفوع له ، والرسول هو الشفيع والمُشفَّع ، والله تعالى هو المشفوع عنده أو المُشفِّع ، والمُشفَّع لأجله هو غفران الذنوب ، فهنالك شافع ومُشفَّع ومشفوع له ، وأمر رابع هو يُمثّل الغاية وهو المشفوع لأجله . جدير بالذكر أنَّ للتشفّع والشفاعة بحوثاً كثيرة جداً ، وقد وقع فيها خلاف عقدي شديد بين مذاهب المسلمين ، سنوجزها في تفسيرنا الموضوعي للآية الكريمة . وأما مفردة : عِنْدَهُ فهي مفعول فيه منصوب على الظرفية المكانية ، وهو مضاف والضمير المتّصل العائد إلى الله تعالى مُضاف إليه مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ ، والعندية في المقام خلوٌ من الزمكانية لإطلاقيته سبحانه من كلّ قيد ، ومنها الزمكانية ، بل إنه مطلق من مطلق الظرفية ، فيكون التعبير بالمفردة من باب التجوّز أو من باب ضيق الخناق ، ولكن إذا قلنا بأنَّ هذه الظرفية مبهمة من حيث الزمان والمكان يكون هو الأقرب للتعبير مع لحاظ تنزيهه عن أصل الظرفية وإن كانت مبهمة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 157 . .