وهو المُشار إليه بقوله تعالى : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) ، ولهذا العهد وذلك الإبهام وتلك العمومية البدلية صور وتوجيهات ستأتي بياناتها في الفصول اللاحقة إن شاء الله تعالى .
المفردة الرابعة عشرة : ( يشفع عنده )
الشفْع ضمّ الشيء إلى مثله ، ويقال للمشفوع : شَفْع ، والشفاعة : الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلًا عنه ، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى « 1 » .
والشفع : ما كان من العدد أزواجاً ، فتقول : كان وتراً فشفعته بالآخر حتى صار شفعاً ، والشافع : الطالب لغيره . وتقول : استشفعت بفلان فتشفَّع لي إليه فشفعه فيَّ « 2 » ، وقال أبو علي الفارسي : استشفعه طلب منه الشفاعة أي قال له كن لي شافعاً ، والمشفِّع : الذي يقبل الشفاعة ، والمشفَّع : الذي تقبل شفاعته « 3 » ؛ وفي لسان العرب أيضاً : الشفع خلاف الوتر ، وهو الزوج ؛ تقول : كان وتراً فشفعته شفعاً - أي صيّرته زوجاً - . والشفيع : الشافع والجمع شفعاء « 4 » .
ومن هنا عُرّفت الشفاعة في كلمات القوم بأنّها : ( من الشفع مقابل الوتر ؛ كأنّ الشفيع ينضمّ إلى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفع فيصير به زوجاً بعد ما كان فرداً فيقوى على نيل ما يريده ، ولو لم يكن يناله وحده لنقص وسيلته
هامش
( 1 ) انظر : مفردات الراغب : ص 270 ، مادّة شفع .
( 2 ) كتاب العين : ج 1 ، ص 260 .
( 3 ) لسان العرب : ج 8 ، ص 184 . مادّة شفع .
( 4 ) المصدر نفسه . .