تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الموطئ ، واسعة . والأرض : الرعدة . والأرض : حافر الدابّة ، فيُقال : ولم يقلِّب أرضها البيطار « 1 » ، أي : لم يُقلِّب المُعالج حافر الدابّة أو قوائمها ، ويُقال أيضاً : أرض أريضة : زكية ، بيّنة الأراضة ، وقد أرُضت بالضمّ ، أي : زكت . والأرض اسم جنس مؤنث جمعها أرَضون ، وأرَضات ، بفتح الراء فيهما معاً ، وقد كان حقّ الواحدة أن يقال فيها : أرضة فتجمع على أرضات ، لأنهم قد يجمعون المؤنَّث الذي ليس فيه هاء التأنيث بالألف والتاء ، لكنَّهم جمعوها بالواو والنون ، مع أنَّ المؤنث لا يُجمع بالواو والنون ، ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضاً من حذفهم الألف والتاء ، وتركوا فتحة الراء على حالها « 2 » . جدير بالذكر أنه لم ترد كلمة الأرض في القرآن إلا مفردة ، بخلاف كلمة السماء التي جاءت مفردة وجمعاً ، ولكنَّ هذا لا يعني انحصارها بمصداق واحد ، فقد ورد في قوله تعالى : اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثلَهُنَّ . . . ( الطلاق : 12 ) ، أي سبع أرضين ، وستأتينا في الفصول اللاحقة بيانات تتعلَّق بحقيقة الأرض وعددها . وعلى أيّ حال ، فإنَّ مفردة الأرض قد روعي فيها أسفليتها عن كلّ شيء ، ولذلك فإنَّ الحياة فيها لم تأتِ مُطلقة وإنما قُيِّدت بالدنيا ، وليس هنالك شيء أسفل من الدنيا ، وبالتبع ليس هنالك شيء أسفل من الأرض ، وبذلك يكون مدلول اللفظ ومصداقه ومسمَّاه هو ذلك الكوكب الذي لا يوجد شيء أسفل منه ، وفي ذلك دلالات عظيمة سنتعرَّض لها في حينها ، وسيتّضح لنا في الضمن معنى قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( إبراهيم : 48 ) .
هامش
( 1 ) كتاب العين : ج 7 ، ص 55 . ( 2 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 3 ، ص 1063 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 164 | السيد كمال الحيدري