تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وكلّ بيت ، وهي : المطر الجائد ، فيُقال : أصابتهم سماء « 1 » ، وفي ذلك يقول ابن السكِّيت : ( ويقال : أصابتنا سماء ، أي مطر ، وأصابتنا أَسْمِيَة وسُمَى ، وتقول : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ، تعني : المطر ) « 2 » ، وفي المجمع : ( بنو ماء السماء هم العرب ، لأنهم يعيشون بمائه ويتبعون مساقط الغيث ، ومنه الحديث : هاجر أمّكم يا بني ماء السماء ) « 3 » . والأنسب في ذلك ما ذكره الخليل من كونها تُطلق على سقف كلّ شيء فتشمل السماء الدنيا التي هي المصداق الأبرز لذلك ، ولشدّة الاقتران بهذا المصداق صارت علَماً له ، فإذا ما أُطلقت انصرف الذهن لذلك المصداق دون سواه ، وبقطع النظر عن المصاديق الأُخرى للسماء المُشابهة للمصداق الأوّل والأبرز فإنها لابدَّ أن تكون موصوفة بالعلوّ ، وأن يكون هنالك شيء ما أسفلها ، سواء كان سماءً أم أرضاً ، وهذا هو مُقتضى السقفية ، وسوف يأتينا في الفصول اللاحقة تحقيق مهمّ في حقيقة السماوات ، والفرق بين عددها الفعلي وعددها المنظور لنا .

المفردة الثانية عشرة : ( والأَرض )

الأرض : هي الكوكب الذي يقطنه الإنسان ، وتُطلق على أسفل الشيء ، بل كلّ ما سَفُلَ فهو أرض ، فيُقال : أرض الدابّة ، ويقصدون أسفلها وقوائمها ، ويقال : بعير شديد الأرض إذا كان شديد القوائم ، وقيل : الأرض هي الرعدة ، فعن ابن عباس : أزلزلت الأرض ، أم بي أرض ؟ أي رعدة « 4 » . وقال الخليل : أرض أريضة أي ليّنة طيبة المقعد ، وروضة أريضة : ليّنة
هامش
( 1 ) انظر : كتاب العين : ج 8 ، ص 10 . ( 2 ) ترتيب إصلاح المنطق ، لابن السكيت : ص 203 . ( 3 ) مجمع البحرين : ج 2 ، ص 429 . ( 4 ) انظر : ترتيب إصلاح المنطق : ص 24 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 163 | السيد كمال الحيدري