للسِّنة والنوم المنفيَّين عنه سبحانه .
والثاني : ما هو وجه تأكيد القيُّومية بنفي السِّنة والنوم معاً عنه ؟
والجواب عن ذلك من جهتين أيضاً :
الأُولى : إنَّ الخطاب مُوجّه ابتداءً للإنسان ، الذي تتوقّف قيُّومته بصورة عملية عند النوم ، وحيث إنَّ الإنسان بطبعه المادّي يعكس جُملة ما هو عليه على ربّه جلَّ وعلا ، فقد ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السلام إشارة إلى هذا المعنى ، حيث قال :
( كلَّما ميزتموه بأوهامكم ، في أدقِّ معانيه ، مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، ولعلَّ النمل الصغار تتوهّم أنَّ لله تعالى زبانيتين فإنَّ ذلك كمالها ، ويتوهَّم أنَّ عدمها نقصان لمن لا يتّصف بهما ، وهذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به ) « 1 » ،
محلّ الشاهد هو قوله عليه السلام :
( وهذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به ) ،
فأُريد نفي ذلك عمَّا قد يخطر على بعض العقلاء .
والثانية : إنَّ السِّنة والنوم يُمثّلان حركة نوعية وسنّة كونية في البشر خصوصاً وسائر المخلوقات المادّية عموماً ، وبالتالي فإنَّ ارتفاع قيُّومية الإنسان بتلك السُّنّة النوعية الكونية مقبول ومعذور فيه الإنسان ، فأُريد بنفيها عنه تعالى بأنَّه حتى في مجال ما يُمكن العذر فيه ، فهو منفيّ عنه لتتأكّد القيُّومية بأدقِّ معانيها ، فيكون ذلك المعنى الدقيق من النفي هو المراد .
ولا ريب بأنَّ هذه البيانات التحليلية هي أقرب إلى البحوث التفسيرية والتجزيئية والموضوعية بمقدار ما ، ولكننا أردنا أن نعرض طرحاً جديداً لمعاني هذه المفردات من خلال بيان جملة من المُتعلّقات ، وأما ما سيأتينا في التفسيرين التجزيئي والموضوعي فسنقف فيهما على الجانب الجُملي التركيبي ، وعلى محصِّلة الأفكار التي ينتجها النصّ بقراءة قرآنية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 292 . .