تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وعلى أيِّ حال ، فإنَّ الجامع لكلّ ما تقدّم هو أنَّ السِّنة هي الفتور الذي يكون في أوّل النوم مع بقاء الشعور والإِدراك ، وبذلك يفترق عن النوم ، فهو إغفاءة تسبق النوم الفعلي لا يغفل فيها الوسنان عن مُلاحظة الواقع ، مع شيء أشبه ما يكون بحالة الذهول ، وهذا النوع من الفتور والغفلة والذهول لا يعتريه سبحانه ، وإلا لما كان قيُّوماً .

المفردة التاسعة : ( نوم )

ممَّا تقدّم يكون قد اتّضح لنا إجمالًا معنى النوم ، وكونه الحالة المُستوجبة لفقدان الإحساس بالخارج وتوقّف قوّة الإدراك ، والذي يكون من علاماته غياب الإبصار والسماع معاً ، وهذا واضح . ولكننا نودّ التنبيه إلى أمرين مُهمَّين يتعلَّقان بمعنى السِّنة والنوم معاً ، هما : الأوّل : إنَّ المنفي - وهو النوم - يكون من باب تحصيل الحاصل بعد تحقيق نفي مقدّماته المتمثّلة بالسِّنة ، فما يكون جدواه ؟ والجواب من جهتين ، الأُولى : إرادة المُبالغة في نفي مُطلق الغفلة عنه ، والغفلة تتحقّق بمصاديق عديدة ، منها السِّنة ، ومنها النوم ، والثانية : أنَّ النوم المنفي وإن يصدق عليه مُؤدّى الغفلة ، إلا أنه يشمل ما هو أعمق من ذلك ، فالغفلة أدنى مراتبه ، وأما المراتب الأُخرى المنفية بنفي النوم عنه سبحانه فهو الانقطاع عن مباشرة الحياة ، لفقدان الشعور بها وإدراك موجوداتها ، وهذا يعني لزوم الحاجة لقوّة أُخرى تُدير الكون وتُدبّره ، فيكون ذلك نافياً لأصل القيُّومية الثابتة آنفاً . وبالتالي فالمعنى المراد من النوم المنفي هو هذا المعنى المُتقدّم بجميع مُتعلَّقاته ، وسيأتي « 1 » الوقوف على تفصيلات أُخرى تشمل المتعلّقات الأُخرى
هامش
( 1 ) في التفسير التجزيئي ( الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب ) . .