مقتضى ذلك أن
ينفى تأثير السنة وأخذها أوّلًا ثمَّ يترقى إلى نفي تأثير ما هو أقوى منه تأثيراً ، ويعود معنى لا تأخذه سنة ولا نوم إلى مثل قولنا : لا يؤثّر فيه هذا العامل الضعيف بالفتور في أمره ولاما هو أقوى منه ) « 1 » ، فالقاعدة منطبقة في المقام وطبقاً لأصل الوضع فيها ، وهو الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، وفي المقام يكون النوم هو الأشدّ تأثيراً على فعالية القيُّومية من السنة ، وهي إجابة تُقارب إجابة الرازي - إلى حدٍّ ما - من حيث التقدير بكلمة ، فالرازي قدَّر كلمة الفضل دون أن ينفي تفريعات القاعدة في الجملة المثبتة والجملة المنفيّة ، والعلامة لاحظ القيُّومية مع إنكار لأصل التفريع .
والذي نُلاحظه على إجابة الطباطبائي هو أنها تستبطن عروض حالتي السنة والنوم ، فالسنة - وهي الفتور الضعيف - لا يُؤثّر على قيُّوميته ، بل إنَّ النوم وهو الأشدّ لا يُؤثّر على قيُّوميته أيضاً ، انظر قوله : ( ويعود معنى لا تأخذه سنة ولا نوم إلى مثل قولنا : لا يؤثر فيه هذا العامل الضعيف بالفتور في أمره ولاما هو أقوى منه ) ، إنها إجابة تنطلق من أصل عروض حالتي السنة والنوم عليه سبحانه ، ثمَّ تنفي تأثير هاتين الحالتين على قيُّوميته ، مع أنَّ الآية تنفي أصل العروض ، والسرّ في النفي هو كونه تعالى قيُّوماً ، ومن كان قيُّوماً لا يصحّ في حقّه عروض السنة عليه فضلًا عن النوم ، لا أنَّ هاتين الحالتين لا تُؤثّران على قيوميته الضعيفة بل القوية أيضاً .
وللآلوسي إجابة أفضل من ذلك كلّه نقلها عن بعض المُحقِّقين ، حيث يقول : ( وقال بعض المحقّقين : هذا كلّه إنما يُحتاج إليه إذا أُخذ الأخذ بمعنى العروض والاعتراء ، وأما لو أخذ بمعنى القهر والغلبة كما ذكره الراغب وغيره من أئمّة اللغة ومنه قوله تعالى : أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ ( القمر : 42 ) ، فالترتيب على مقتضى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 331 - 332 . .