الظاهر ، إذ يكون المعنى لا تغلبه السنة ولا النوم الذي هو أكثر غلبة منها ، والجملة نفي للتشبيه وتنزيه له تعالى أن يكون له مثل من الأحياء لأنها لا تخلو من ذلك فكيف تشابهه ، وفيها تأكيد لكونه تعالى حيّاً قيّوماً ، لأنّ النوم آفة تنافي دوام الحياة وبقاءها وصفاته تعالى قديمة لا زوال لها ، ولأنَّ من يعتريه النوم والغلبة لا يكون واجب الوجود دائمه ولا عالماً مستمرّ العلم ولا حافظاً قويّ الحفظ ) « 1 » ، فليس المراد من الأخذ في الآية الاعتراء والعروض ، وإنما المراد من الأخذ هو القهر والغلبة ، فقوله : لا يأخذه ، أي : لا يقهره ولا يغلبه فتور ( سنة ) ، ولا يغلبه ما هو أكثر وأشدّ من ذلك ، وهو النوم .
إجابة أفضل في طريقة العرض ممَّا تقدّم عليها ، وإن كان يشوبها ما شاب إجابة الطباطبائي ، وربما كان الطباطبائي يعني ما عناه المُحقّقون بحسب نقل الآلوسي ، والذي لم يُبيِّن لنا هويَّتهم « 2 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 3 ، ص 14 . وقد روى الآلوسي والسيوطي في ذلك ما يُقرِّب هذه الفكرة رواية أخرجها ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس : ( إنَّ بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربّك ؟ قال : اتقوا الله . فناداه ربّه : يا موسى سألوك هل ينام ربّك ، فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ، ففعل موسى ، فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ، ثمَّ انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا ، فقال :
يا موسى لو كنت أنام لسقطت السماوات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك ، وأنزل الله على نبيّه آية الكرسي ) .
انظر : الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 327 .
( 2 ) وإن كان الآلوسي لم يُحدِّد لنا هويّة المحقّقين ، إلا أننا وجدنا خلاصة ما نقله في تفسير ابن كثير ، حيث يقول : ( وقوله : " لا تأخذه سنة ولا نوم " ، أي : لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه ، بل هو قائم على كلّ نفس بما كسبت ، شهيد على كلّ شيء ، لا يغيب عنه شيء ، ولا يخفى عليه خافية ، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم فقوله : " لا تأخذه " أي : لا تغلبه سنة ، وهي الوسن والنعاس ولهذا قال ولا نوم لأنه أقوى من السنة . . . ) . تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير : ج 1 ، ص 316 . .