وأما معنى المفردة فقد ذُكرت فيها عدّة وجوه ، منها : ما ذكره الطريحي من أنَّ معنى كلمة : ( الْقَيُّومُ ) هو : ( القيام بتدبير الخلق وحفظه ) « 1 » ، وعن قتادة أنَّ معناه هو القائم بتدبير خلقه ، من إنشائهم ابتداءً ، وإيصال أرزاقهم إليهم « 2 » .
وقيل : ( القيُّوم ) هو المبالغ في القيام بتدبير خلقه « 3 » ، وقد أخرج ابن أبي حاتم بأنَّ : ( القيُّوم ) هو الذي لا زوال له ، وعن الأنباري في المصاحف عن قتادة أيضاً أنه قال : القيوم القائم الذي لا بديل له « 4 » .
وعن سعيد بن جبير أنه قال بأنَّ معناه الدائم الوجود ، وقيل بأنَّ معناه العالم بالأمور من قولهم : فلان قيوم هذا الكتاب ، أي هو عالم به « 5 » .
والجامع لكلّ ذلك هو كونه القائم بذاته ، والمُقيم لغيره ، دون الحاجة لأحد من خلقه ، فالكلّ مُتقوّم به ، ولا أحد غيره قيُّوم في الخلق البتّة ، لعدم خروج أحد عن قيُّومته ، وهذا هو مقتضى أشرف مراتب المُبالغة في القيُّومية ، فقيُّومته دائمة ، ولا ينفكّ ما عداه عن تدبيره ، حياطة ورعاية ، وحياةً وإماتةً .
المفردة الثامنة : ( سنةٌ )
قال الراغب : ( الوسن والسنة : الغفلة والغفوة ) « 6 » ، وقد سُئل ابن عباس عن قوله تعالى : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ، فقال : السِّنة : الوسنان الذي هو نائم وليس بنائم ، فقيل له : وهل تعرف العرب ذلك ؟ فقال : نعم ، أما سمعت زهير بن
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 1 ، ص 610 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 159 . وقريب منه ما نقله ابن منظور عن الزجاج . انظر : لسان العرب : ج 12 ، ص 504 .
( 3 ) انظر : تفسير الجلالين : ص 56 .
( 4 ) الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 327 .
( 5 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 307 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : ص 524 . .