المقام أن يُقال بأنه بدل من اسم النافية للجنس ، فيكون المفاد : ( لا هو إلا هو ) ، وهو قول صحيح ومقبول ، لاسيَّما في النظر العرفاني ، وهو قول يحفظ لنا كون أداة الاستثناء عاملة وليست مُلغاة ، ولعلّ أغرب ما قيل في المقام هو القول بارتفاع ( هو ) في ( لا إله إلا هو ) على الابتداء ، وكأنه قال : ( ما إله إلا الله ) « 1 » .
المفردة السادسة : ( الْحَيُّ )
الحيّ صفة لله تعالى المرموز له بالضمير : ( هو ) ، أو للمُصرَّح به في أوّل الآية ، أو هو خبر ثانٍ للمبتدأ ، فالخبر الأوّل هو : ( لا إله إلا هو ) ، وكلمة : ( الحيّ ) خبر ثان ، كما أن كلمة : ( القيوم ) خبر ثالث ، وهذا المعنى سوف يفيد الحصر ، أيّ حصر الحياة الحقيقية به تعالى ، كما هو في حصر الألوهية به ، فتكون حقيقة الحياة السرمدية هي حياته تعالى .
قال الطباطبائي : ( فالأوفق فيما نحن فيه من قوله تعالى : الله لا إله إلا هو الحي القيوم الآية . . . أن يكون لفظ الحيّ خبراً بعد خبر فيفيد الحصر لأن التقدير : الله الحيّ ، فالآية تفيد أنَّ الحياة لله محضاً إلا ما أفاضه لغيره . . . فتكون حقيقة الحياة التي لا يشوبها موت ولا يعتريها فناء وزوال هي حياته تعالى ) « 2 » .
هذا ، وقد ذكر أعلام اللغة والمفسِّرين عدَّة تصويرات لمعنى حياة الله سبحانه ، منها ما قيل بأنه : ( الذي له الحياة الدائمة ، والبقاء الذي لا أوّل له يحدّ ، ولا آخر له يؤمد ، إذ كان كلّ ما سواه فإنه وإن كان حياً ، فلحياته أوّل محدود وآخر مأمود ، ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها ) « 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 307 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 330 .
( 3 ) جامع البيان في تأويل القرآن : ج 3 ، ص 8 . وكلمة : يؤمد من الأمد ، وهو بقية الشيء ، فمن كان له أمد له بقيّة من الوقت المحدود ينتهي إليه ، قال الفيروزآبادي : ( والأمدة ، بالضم : البقية . وأمد مأمود : منتهى إليه ) . انظر : القاموس المحيط : ج 1 ، ص 275 . .