وقال الطبري في معنى حياته سبحانه : ( ومعنى ذلك عندي : أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناء لها ولا انقطاع ، ونفى عنها ما هو حال في كلّ ذي حياة من خلقه ، من الفناء ، وانقطاع الحياة عند مجيء أجله . . . ) « 1 » ، وقال ابن كثير : ( الحيّ القيوم : أي الحيّ في نفسه الذي لا يموت أبداً ) « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي : ( الحيّ هو من كان على صفة لا يستحيل معها كونه عالماً قادراً ، وان شئت قلت : هو من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المدركات إذا وجدت ) « 3 » ؛ ولكن الأنسب في ذلك كلِّه أن يكون معنى الحيّ هو أنه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبّهة في دلالتها على الدوام والثبات « 4 » ، وقوام هذه الحياة الذاتية السرمدية العلمُ والقدرة ، بمعنى أنه حيّ من حيث هو عالم ومن حيث هو قادر ، لا أنَّ حياته مركّبة من العلم والقدرة ؛ وستأتينا تفصيلات كثيرة في بحوث التفسير التجزيئي والموضوعي فيما يتعلَّق بمعنى حياته سبحانه وعلاقة ذلك بعالم الإمكان بمراتبه الثلاث ، ليتبيَّن لنا بعد ذلك تصوير الوجوه التأويلية لهذه الحياة .
المفردة السابعة : ( الْقَيُّومُ )
الأصل في مفردة : ( قيُّوم ) هو : ( قَيَوُوم ) ، على وزن فيعول ، وقد قلبت واوه ياءً لكونها ساكنه والواو مُتحرّكة ، ثمّ أدغمت الياء وفقاً لمقتضى القاعدة ، وهي صيغة مُبالغة ، أُريد بها المبالغة في القيام بذاته ، والتقويم والإقامة لغيره ، والقيام والتقويم أمران ثابتان عقلًا ونقلًا « 5 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان في تأويل القرآن : ج 3 ، ص 224 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : ج 1 ، ص 316 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 307 .
( 4 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 328 .
( 5 ) شرح الأسماء الحسنى وشرح دعاء الجوشن الكبير ، للملا هادي السبزواري : ص 363 . .