( لا ) : نافية للجنس ، تعمل عمل ( إنَّ ) ، لا محلَّ لها من الإعراب .
( إِلَهَ ) : اسم ( لا ) مبني على الفتح في محلِّ نصبٍ اسم لها ، خبره محذوف اختلف في تقديره ، فقيل : ( معبود ) ، وقيل : ( حقّ ) ، وقيل : ( مُستحق ) ، وقيل : ( موجود ) ، وقيل غير ذلك ، ولكنَّ الصحيح في المقام أو الأصحّ هو : ( موجود ) ، لأنها من أسماء العموم الأربعة التي تُقدَّر في هكذا مقام ، وهي : ( موجود ، ثابت ، كائن ، مُستقر ) ، وقيل بإمكان سبك لا النافية للجنس واسمها ، أي : سبك ( لا ) و ( إله ) ، فيكونان في المقام في محلّ رفع خبر للمبتدأ ( هو ) المقدَّر ، أو للمبتدأ ( الله ) ، وتقديره ( الإله ) ، فتكون المحصلة : ( الله الإلهُ ) ، أو يكون المسبوك في محلّ رفع مبتدأ ثانٍ خبره محذوف تقديره موجود ، فتكون المُحصِّلة : الله الإلهُ موجود ، ولكنه وجه ضعيف بقسميه ، لانتفاء نكتة الاستثناء أو الحصر ، بل للزومه المحذور ، كما هو واضح .
( إِلَّا ) : قيل بأنها أداة استثناء مُلغاة تفيد الحصر في المقام ، وهو قول وجيه وصحيح ، ولكن الأصحَّ هو أنها أداة استثناء عاملة ، بدليل أنهم يرفعون الضمير المُستثنى محلًا على الاتباع بدلًا من الضمير المستكنّ في الخبر المحذوف أو بدلًا من اسم لا النافية للجنس ، والاتباع في المقام خاصّية الإعمال ، كما هو واضح .
والأصحّ عندنا من كلّ ذلك هو أنَّ ( إِلَّا ) بمعنى ( غير ) ، فتُضاف للضمير فتكون : ( غيره ) ، والمحصّلة هي : ( اللهُ لا إلهَ موجودٌ غيرهُ ) ، وهو الأنسب للمقام ، وكلمة ( غير ) إما أن تكون اسم استثناء منصوب وهو مضاف والضمير مضاف إليه ، وإما أن تكون مرفوعة على الخبرية ، والأوّل أولى .
( هُوَ ) : المشهور إعرابه بدلًا مرفوعاً من الضمير المستكن وجوباً في الخبر المحذوف وجوباً ( موجود ) ، وكأنَّ المفاد هو : ( الموجود هو هو ) ، وهو قول يُثير الغرابة ، والأغرب منه أن يكون مشهوراً ، وحسنته الوحيدة هو أنه يستوجب كون أداة الاستثناء عاملة وليست مُلغاة ، ولذلك فالصحيح في
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 150
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٠