تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يحكي الذات المقدَّسة بدقّة هو الضمير لا لفظ الجلالة ، لأنَّ الذات المقدَّسة كلَّها إبهام وغموض ، وليس لأحد مهما بلغت مراتبه المعرفية أن يسبر غور الذات المقدَّسة ، وبالتالي فإنَّ التعبير الموافق لمقتضى الحال هو الضمير ، فالتعبير به في الآية الكريمة فضلًا عن موافقته للصناعة اللغوية فإنَّه الأوفق لحكاية الكمال المقصود في الذات المقدَّسة ، وسوف يأتينا في بيانات التأويل أنَّ : ( كلمة " هو " إشارة إلى مقام الهويّة المطلقة من حيث هي هي من دون أن تتعيَّن بتعيّن الصفات أو تتجلّى بتجلّي الأسماء . . . ) « 1 » ، وكيف أنَّ : ( ضمير " هو " إشارة إلى مقام انقطعت عنه آمال العارفين وإيماءاتهم ، ويتقدّس عن كلِّ اسم ورسم ، ويتنزّه عن كلّ تجلٍّ وظهور ) ( 1 ) ، كما ستكون لنا هنالك وقفات أُخرى مهمَّة عند أسرار هذا الضمير الذي هو على محدودية حروفه ولطافة نطقه ، ضمَّ كلَّ لطيف ، وصار مجلىً لكلّ سرٍّ عميق ، فنستأذنك بعدم الإفصاح حتى تجمعنا بيانات التأويل .

الوجه الإعرابي لقوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

( الله ) : قيل بأنه : مُبتدأ مرفوع بضمة ظاهرة ، وجملة ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) في محلّ رفع خبر ، وهو وجه صحيح ، ولكنَّ الأصحّ منه وجهان ، هما : الأوّل : إنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هو ) ، وجملة ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) في محلّ رفع خبر ثانٍ للمبتدأ . الثاني : هو بدل أو عطف بيان على الأصحّ من مبتدأ محذوف تقديره ( هو ) ، وجملة ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) في محلّ رفع خبر أوّل للمبتدأ ، من قبيل قوله تعالى : ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ . . . ( البقرة : 2 ) ، فذلك مبتدأ ، والكتاب بدل أو عطف بيان على الأصحّ ، وجملة : ( لا ريب فيه ) خبر للمبتدأ .
هامش
( 1 ) انظر : الأربعون حديثاً ، للسيد الإمام روح الله الخميني : ص 592 . .